تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبما أن أكثر الدول تستمد سلطتها من العقل كما تقول، وقد قسمت العقول العالم إلى معسكرين رأسمالي واشتراكي لهذا فإننا سنبحث عن طبيعة هذين النظامين في الفكر والتطبيق لتحديد المصدر الذي استمدا منه عقيدتهما وشرائعهما، للتمييز بين ما ينتمي إلى العقل وما ينتمي إلى النفس. وإننا سنؤجل الحديث عن نظام دولة الوحي لأن كل مسلم يستطيع أن يشاهد في الدولة الراشدية النموذج التطبيقي لهذه الدولة. وأما مشكلات الإنسان المسلم في غياب دولة الوحي فإن مرحلة التأسيس التي سبقت قيام دولة المدينة ستبين لنا عند استيعابها الطرق التي يستطيع كل مسلم أن يتعامل فيها مع الظروف المعاصرة طبقاً لظروفه الخاصة. ولهذا سأكتفي في هذا الكتاب بعرض مشكلات النظامين الرأسمالي والاشتراكي، للتأكد من حاجة البشرية لنظام روحي يرتقي بالإنسانية إلى المعنى والسمو، بدلاً من الانحطاط الذي تُدفع إليه. وإذا تبين أننا بحاجة إلى روح الإنسان كما أننا بحاجة إلى جسده، فإن كل القيم الروحية التي حملتها الأديان والحضارات ستكون مطلوبة للمشاركة في إشادة نظام جديد للعالم بدلاً من الأنظمة الراهنة، والمهم أن ندرك أننا في أزمة عالمية وليست محلية. وإذا أدركنا أننا في أزمة فسيكون على البشرية أن تبحث عن حل. فهل نحن في أزمة فعلاً؟...

النظام الليبرالي والطريق الرأسمالي

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣١