تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما لو أردنا أن نعدد أسماء بعض من ينطبق عليهم هذا الوصف في زمننا، سنجد حكاماً وقادة، وعلماء قد يعتبرون أجلاء في نظر بعض الناس وحتى حكماء، ولكنهم ويا للأسف يدخلون في لائحة من هم أضل سبيلاً من الحيوانات. فالحضارة ليست تفوقاً في الإنتاج، وصعوداً إلى القمر والمريخ، إنها تفوق في القيم الإنسانية والأخلاق وفي إنسانية الإنسان، ونبل أهدافه ورحمته، فهذا هو السمو الذي كان محور كل الرسالات السماوية والحضارات العظيمة وهدفها الدائم. الإنسان في مواجهة الإنسان الحيوان. الرأس في مقابل العورة. السمو بالمعرفة في مقابل الانحطاط والانحدار.

والآن وبعد أن بينا مرجعية كل إنسان، وكل سلطة ونظام فإنه سيكون بإمكاننا المقارنة بين الملامح الرئيسية لدول النفس، أو العقل، أو الوحي. وهذا لا يعني أن البشر أو الدول يمكن إخضاعها لمثل هذا التصنيف الصارم. فربما يتغير الإنسان والنظام والدول، ولكن حكمنا في كل الأحوال ينطلق من تقدير السمات العامة لكل فرد ودولة، من الأهداف التي تحرك الأفراد والدول، لئلا ننخدع ببعض الأعمال أو التصريحات الإنسانية التي تسعى إلى ذر الرماد في العيون، وظهور الأشرار بثياب القديسين. وإذا كنت سأركز على دور الدولة لما لها من تأثير في توجيه الأمة، ولأن روح الدولة لا تتغير بين عشية وضحاها كالأفراد الذين ربما يقررون التوبة أو الانحدار في ساعة، فيغيرون حياتهم ومصيرهم. فإننا مع ذلك سنتحدث عن دور الفرد في أي مجتمع لما له من أهمية وإن كانت محدودة، أو ذات تأثير بعيد. وسيكون لدينا ثلاث قضايا يجب أن يشملها بحثنا لكي يفي بالغرض وهي:

1 ـ نظام دولة العقل، لأن كل دولة تزعم بأنها تستمد سلطتها وتشريعاتها من العقل. مما يجعل الحديث عن دولة النفس لا مبرر له إلا من خلال دولة العقل.

2 ـ نظام دولة الوحي.

3 ـ مشكلات الإنسان المسلم مع الأنظمة السياسية المعاصرة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٣٠