تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل وسائل اللهو هي من أجل النفس، وأفضل الإبداعات قد تكون للتجارة فقط أو لقتل الآخرين ونهبهم، وهذه غايات شريرة تأمر بها النفس، والعقل يرفضها عند المحاكمة. إذاً ليس التفوق في تنظيم الدول وإنتاجها هو المقياس، بل الغايات التي تسعى الدول لتحقيقها، فإذا كانت الدول تقام، وتحشد الجيوش للعدوان، وتدرس العلوم للكسب والاستغلال، فإن مثل هذه الدول لم تخرج عن غايات النفس، وهي ليست إلا دول الإنسان الحيوان. وبالقياس إلى نظام الحيوانات، فإن أي دولة لا تستطيع أن تصل إلى مستوى دقة نظام مجموعات النمل أو النحل الذي ينتج عسلاً لا يستطيع الإنسان إنتاجه، وبهذا المقياس وعند تشابه الأهداف بين تجمعات الإنسان والحيوان، فإن بعض الحيوانات أفضل تنظيماً من دول النفس البشرية. وهي تتفوق عليها. ويصبح الإنسان في درجة أدنى منها في سلم التفوق والتنظيم. وهذا وإن كان محزناً، ولكنه الواقع الأليم الذي ستنحدر إليه دول النفس. والأفراد الذي لا يفكرون إلا بأنانيتهم الخاصة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٢٨