1 ـ الروح، وهي مصدر قرار الرسل والأنبياء مع العصمة، والأولياء مع عصمة نسبية غير مطلقة. وهم الخلفاء. لذلك فإن الأولياء يستمدون شريعتهم من الرسل.
2 ـ العقل، وهو مصدر سلوك الإنسان المتوازن ومصدر قراراته.
3 ـ النفس، وهي مصدر سلوك الإنسان الحيوان الذي لم يرتق إلى مستوى حكمة العقل، لأن رغباته النفسية هي الدافع الرئيسي لتصرفاته وسلوكه وقراراته؛ ولكن إن ظل في تصرفاته كالحيوانات التي تسلك سلوكاً طبيعياً في غرائزها دون انحراف، وظلت أهدافه وطموحاته محدودة، ومتمثلة في الوصول إلى إشباع رغباته النفسية من طعام وجنس، أو مكانة اجتماعية لا لغاية إنسانية، ولكن حباً في الظهور. هؤلاء هم الذين ينطبق عليهم قول الله: ﴿ أم تحسبُ أنَّ أكثَرَهُم يسمعونَ أو يعقلونَ إنْ همْ إلا كالأنعام ﴾ (الفرقان/44). فهذا الصنف من الناس لا يستخدم سمعه ليتعلم، وكأنه لا يسمع، ولا يستفيد من عقله لكبح جماح ما يهوى، وما يهوى به ويخرجه عن صفات إنسانيته، لذلك فهو كالحيوان لا يفكر إلا بحاجات نفسه ورغباتها، وإن كان متعلماً ومثقفاً، أو حتى من العلماء الأفذاذ، فالإنسانية مشاركة وتعاون وتعاطف ورحمة. والعقلانية من شروطها سيادة العقل على النفس وليس العكس، لأن العقل هو الذي يميز الإنسان عن الحيوان. فإذا غاب العقل وغلب الهوى دخل الإنسان في عداد الحيوانات بأفعاله. ويجب أن لا يخدعنا التنظيم الاجتماعي في أرقى الدول للاستنتاج بأن العقل هو الذي يحكمها، وليست النفس، وغرائز الإنسان الحيوان. لأننا إذاكنا سنجعل مستوى التنظيم الاجتماعي مقياساً للرقي العقلي، دون اهتمام بأهداف هذا التنظيم وغاياته، سنكون قد فقدنا الاتجاه الصحيح لمثل هذا التقييم الذي يتعلق بهدف النظام والقوانين، وليس بإنجازات الدولة، وإبداعات الشعوب. فالإنسان يبدع بالدوافع النفسية والنفعية أيضاً، ولكن من أجل جسده وغرائزه وليس من أجل الآخرين.