تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيقول ابن رشد: "إن الله خالق كل شيء وممسكه وحافظه، كما قال الله سبحانه ﴿ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ﴾ ، وليس يلزم من سريان القوة الواحدة في أشياء كثيرة أن يكون في تلك القوة كثرة، لما ظنَّ من قال إن المبدأ الواحد إنما فاض عنه أولاً، واحد، ثم فاض من ذلك الواحد كثرة، فإن هذا إنما يظن به أنه لازم إذا شبه الفاعل الذي في غير الهيولى بالفاعل الذي هو هيولى. ولذلك إن قيل إن اسم (الفاعل) على الذي في غير الهيولى، والذي في هيولى ـ فباشتراك الاسم. فهذا يبين لك جواز صدور الكثرة عن الواحد"(12). ومن المعروف أن فكرة الفيض، وتسلسلها، القائل بها هو (أفلوطين) دون أي سند علمي أو منطقي. وإن الوحي إذ يؤكد على تسلسل عملية الخلق بما تقتضيه حكمة الإيجاد والخلق، مثل سبق ظهور النبات على الحيوان الذي سيتغذى به، فإن الادعاء باكتشاف نظام الفيض، والوقوف به عند الفيض العاشر أو أكثر أو أقل، ودون دليل، فإضافة لغرابته، فإنه لا يساعد على زيادة معرفتنا لا بالخلق ولا بالخالق. ولهذا رفض ابن رشد مثل هذه الأفكار كما أن ابن عربي سيؤكد دائماً أن نهاية الفيض الذي اكتمل بخلق الإنسان هو قمة الكمال والحكمة والإعجاز، ولهذا كان الإنسان خليفة الله في الأرض من حيث المؤهلات، على عكس أفلوطين الذي رأى أن الفيض الذي انتهى بوجود الإنسان كان من حيث الكمال في قمة النقص أو العجز، لأنه ظهر عن الفيض الأخير. لأن قوة الفيوضات وكمالها تعود إلى مراتبها، الأول، فالثاني، فالثالث وهكذا... وسيكون لابن رشد موقفه المعتدل من قضية الحرية الإنسانية التي اختلفت حولها الفرق الإسلامية، من معتزلة، وجبرية، وأشعرية. فقال ابن رشد: "إن الإرادة إنما هي شوق يحدث لنا عن تخيل ما أو تصديق بشيء، وهذا التصديق ليس هولاختيارنا بل هو شيء يعرض لنا عن الأمور التي من خارج...

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥١٤