تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما كان على ابن رشد أن يدافع عن الفلسفة لمواجهة هجوم الفقهاء، فقد أراد أن يقوم بدور آخر وهو إصلاح أخطاء الفلاسفة. وهي مهمة تدل على أهمية الدور الذي كان ابن رشد قد ندب نفسه لتحقيقه بحماس نادر، وشعور بمسؤولية العالم وغيرته على الأمة، رغم إدراكه لخطورة ما قد يسببه له هذا الدور من أخطار ومشاكل هو بغنى عنها. وكان يكفيه أن يكون الرجل الأول كطبيب خاص للحاكم في دولة الموحدين. ولكن ابن رشد أراد أن يكون طبيباً للعقول أكثر من رغبته بأن يكون طبيباً للأجسام. لهذا فإنه سينتقد بشدة ماقال به الفارابي وابن سينا عن نظرية الفيض، وأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحداً، لأنهما كما قال:"أول من قال هذه الخرافات، فقلدهما الناس، ونسبوا هذا القول إلى الفلاسفة". (11)، وفي رأيه أن الواحد يمكن أن تصدر عنه كثرة بسبب اختلاف المواد، والصور، والآلات، والمسببات المتسلسلة. وهذا ما يقوله أرسطو عن كثرة الأسباب والنتائج، وكلها في النهاية تعود إلى الواحد بالمعنى المتقدم، الذي هو سبب الكثرة وعلتها.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥١٣