تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هل يفهم هذه الحقائق كل إنسان؟ إن ابن طفيل كما تكشف معاني قصته سيقسم الناس معرفياً إلى أربع مراتب. وسيأتي على رأسها: 1 ـ الفيلسوف الذي يمثله حي بن يقظان. وثانيهما: عالم الدين، البصير بروح الشريعة الذي يمثله أبسال، والزاهد في الدنيا. والثالث: المتدين المتمسك بتطبيق نصوص الشريعة، ولا يتجاوز بفهمه هذا الحد، ويمثله سلامان. وهو حاكم المدينة أو ما يحكم المدن (شريعة الحكام) والرابع: الجمهور الذي لا يستطيع الترقي إلى مستوى إنسانيته وعقله، ولهذا فإنه يكره الحكمة والحكماء ويضيق بها وبهم ذرعاً. ولهذه الأسباب كأنما سيحكم ابن طفيل على الفيلسوف، وعالم الدين المتبصر بالانسحاب من الحياة والعزلة، كما فعل ابن يقظان وأبسال، وربما على وجوب التلاقي أيضاً لأن لغتهما مشتركة وكذلك أهدافهما. وهذا ماسيفعله ابن طفيل في أواخر حياته كما ورد، مؤثراً العزلة والتأمل، ربما للتحقق من المعرفة التي نسبها لابن يقظان ولم يتحقق منها.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٥٠٠