تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك المعنى هو صورته وفصله به عن سائر الأجسام، وهو الذي يعبّر عنه النظار بالنفس الحيوانية" وهذا العنصر أو الجوهر هو "الذي يقوم للنبات مقام الحار الغريزي للحيوان... وهو الذي يعبّر عنه النظار بالنفس النباتية"(5). وبموجب هذه الملاحظات سيميز ابن يقظان بين مظاهر الحياة وفاعليتها التي تملأ الطبيعة، والتي تجعل الصور أكثر امتلاءً بالروح، وأكثر فاعلية كلما تنوع تركيبها "إن جميع الأجسام التي في عالم الكون والفساد منها ما تتقوم حقيقتها بصورة واحدة زائدة على معنى الجسمية، وهذه هي الأسطقسات (العناصر) الأربعة، ومنها ما تتقوم حقيقتها بأكثر من ذلك كالحيوان والنبات، فما كان قوام حقيقته بصور أقل، كانت أفعاله أقل وبعده عن الحياة أكثر. فإن عَدِمَ الصورة جملة لم يكن فيه إلى الحياة طريق، وصار في حال شبيهة بالعدم. وماكان قوام حقيقته بصور أكثر كانت أفعاله أكثر ودخوله في حال الحياة أبلغ. وإن كانت تلك الصور بحيث لا سبيل إلى مفارقتها لمادتها التي اختصت بها كانت الحياة حينئذٍ في غاية الظهور والدوام والقوة".(6). وهكذا تمايزت العناصر بقوة قبولها للحياة أي الروح. وكما أن "من هذه الأجسام الصقيلة ما يزيد على شدة قبوله لضياء الشمس أنه يحكي صورة الشمس، كذلك أيضاً من الحيوان مايزيد على شدة قبوله للروح أنه يحكي الروح ويتصور بصورته، وهو الإنسان خاصة"(7).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٩٤