تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال في قصته "ولم يتخلص لنا الحق الذي انتهينا إليه، وكان مبلغنا من العلم تتبع كلامه (الغزالي)، وكلام الشيخ أبي علي (ابن سينا)، وصرف بعضهما إلى بعض، وإضافة ذلك إلى الآراء التي نبغت في زماننا هذا ولهج بها قوم من منتحلي الفلسفة، حتى استقام لنا الحق أولاً بطريق البحث والنظر، ثم وجدنا منه الآن هذا الذوق اليسير بالمشاهدة، وحينئذٍ رأينا أنفسنا أهلاً لوضع كلام يؤثر عنّا، وتعين علينا أن نكون، أيها السائل، أول من أتحفناه بماعندنا"، إذن ستشكل رسالة (حي بن يقظان) موقفاً من الحوار الدائر حول طريق وصول الإنسان إلى المعرفة الإلهية. هل بسلوك طريق الغزالي وأمثاله، أم عن طريق الفلسفة التي تعتمد في مفاهيمها على العقل ومنطقه، فإلى أين سينتهي ابن طفيل، وماذا سيختار، الخلوات والتأمل، أم المنطق العقلاني للوصول إلى الإشراق. إن قصة (حي بن يقظان) في الواقع سترسم طريقاً وسطاً بين الطريقين، بل إنها ستثبت حاجة الباحث إلى الطريقين، لأن كل طريق سيلتقي مع الآخر في الوصول إلى نفس الحقائق. فحي بن يقظان بطل القصة سينشأ في جزيرة إما بسبب تفاعلات في الطبيعة، أو بسبب إلقائه في البحر خوفاً من فضيحة. وفي كلا الحالين فإن ظبية ستلاقي هذا الطفل، الذي لا يعلم هو نفسه عن أصله وسبب وجوده شيئاً في جزيرة، وستقوم بإرضاعه وستكون بمثابة الأم له حتى يكبر. إلا أن الغزالة الأم ستموت فجأة. وسيدرك ابن طفيل بفطرته أن عضواً أو شيئاً ما تعطل في الغزالة ومنعها من الحركة. وسيضطر إلى البحث في جسدها عن هذا الخلل على أمل أن يعيد الحياة إليها. وسيكتشف خلال بحثه في جسدها أن ما خرج منها وأدى لموتها هو هواء حار كان يملأ تجويف القلب "وأن هذا الجسد بجملته إنما هو كالآلة لذلك....

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٩٢