لقد بدأ ابن طفيل هذه القصة على شكل رسالة رداً على سؤال أحد الأصدقاء قائلاً: "سألت أيها الأخ الكريم..... أن أبث ما أمكنني بثه من أسرار الحكمة المشرقية التي ذكرها الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا، فاعلم أن من أراد الحق الذي لا جمجمة فيه، فعليه بطلبها والجدّ في اقتنائها". ولابد أن يكون ابن طفيل الذي "صرف عنايته في آخر عمره إلى العلم الإلهي". كما ورد، قد سبقته فترات تأمل وحوار، وكان عليه أن يحدد موقفه من المسائل المعرفية المطروحة في زمانه، والتي كانت تتأرجح بين تأييد الفارابي وابن سينا أو الغزالي بكل ما شكله هجومه على الفلسفة من تأثير، والذي سيقود لاحقاً إلى نقد ا بن رشد لكتابه (تهافت الفلاسفة) ومن ثم إلى الحرب التي ستنتهي باتهام ابن رشد، والأمر بحرق كتبه، وإخفاق الفلسفة في إيجاد مكانة محترمة لها في العالم الإسلامي لفترة طويلة بعد ذلك التاريخ، مما سيؤدي إلى جمود حركة الفكر والفقه أيضاً لغياب التحدي الذي كانت قد فرضته الفلسفة على المفكرين المسلمين، والذي أدى إلى ظهور المعتزلة والأشعريين والغزالي أيضاً، الذين كان عليهم أن يواجهوا التحدي على الجبهات التي فتحتها الفلسفة، والتي فرضت على المتصدين الاعتماد على لغة المنطق ومفاهيم العقل، بعد أن كانت لغة التسليم هي اللغة السائدة. فنشأ علم الكلام في موازاة المنطق. وهكذا تحركت العقول وتطورت، وساهم الفلاسفة المسلمون بمد الشريعة بروح جديدة وإن لم تعجب أكثر الفقهاء. وكما دار الحوار، وحدث الانقسام في المشرق، انتقل الوضع إلى المغرب، فأراد ابن طفيل أن يساهم في هذا الحوار كما يظهر من كلامه.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي