تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعني بالاختيار: الإرادة الكائنة عن روية) أما الانفعالات العقلية ـ (إن جاز أن يكون في العقل انفعال) ـ فلا يختص بها الإنسان، بل يشاركه فيها الحيوان...(والفعل البهيمي هو الذي يتقدمه أمر يوجبه، عند فاعله، الفكر، سواء تقدم الفكر انفعال نفساني أو أعقب الفكر ذلك... فالبهيمي (هو) المحرك فيه ما يحدث في النفس البهيمية من الانفعال، والإنساني هو المحرك فيه ما يوجد في النفس من رأي أو اعتقاد... فأما من يفعل الفعل لأجل الرأي والصواب، ولا يلتفت إلى النفس البهيمية ولا ما يحدث فيها، فذلك الإنسان أخلق به أن يكون فعله ذلك إلهياً من أن يكون إنسانياً... ولذلك كان الإنسان الإلهي ـ ضرورة ـ فاضلاً".(5) إن ابن باجه يضعنا أمام مشكلة الحقيقة الإنسانية، ومفهوم الحرية والمسؤولية، لتحديد مواصفات الفعل الإنساني المشروط، بالحرية والقصدية والعقلانية. وسينقلنا عبر فهمه لأهمية المعرفة إلى غاياتها ومظاهرها وتعلقاتها وكمالاتها. وكأنه أراد أن يضع لكل إنسان مرآة يشاهد فيها نفسه ليعرف النوع الذي ينتمي إليه، وكأنه يؤسس لعلم للنفس لا ينخدع فيه الناظر إلى نفسه أو إلى غيره. فالإنسان سيتحدد بغاياته في الحياة، وهذه الغايات هي التي ستعطيه صورته الحقيقية، الجسمانية، أو الروحانية الخاصة، أو الروحانية العامة. فالناس يدورون بين هذه الأصناف، فمنهم: "من يراعي صورته الجسمانية فقط وهو الخسيس... ومنهم من يعاني صورته الروحانية فقط، وهو الرفيع الشريف.وكما أن أخس (مراتب) الجسماني من لا يحفل بصورته الروحانية عند صورته الجسمانية ولا يلتفت إليها، كذلك أفضل مراتب الشريف من لا يحفل بصورته الجسمانية ولا يلتفت إليها... ومن شرف الأشراف الكبار الأنفس صنف دون هذا، وهو الأكثر، وهو من لا يحفل بصورته الجسمانية عند الروحانية غير أنه لا يتلفها" (6). وعلى هذا المقياس سيحدد سعادة الناس بالقياس إلى معرفتهم، وأنواع لذاتهم.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٨٥