وهذه ـ ضرورة ـ ليست أجساماً، بل هي صور لأجسام، إذ كل جسم فهو متحرك"(3)، فهل اعتبر ابن باجه بناء على وحدة النفس، أن الروح، كما العقل، هما تجل من تجليات النفس، أو مراحل من تطور النفس عبر ارتقاء الإنسان. يبدو أن الأمر كذلك عند ابن باجه. وهذا ما تُوحي به آراؤه في الأفعال الإنسانية والغايات وهو يثير هنا مسألة في غاية الأهمية بتحديده لصفات الفعل الإنساني. فالإنسان سيكون في مراحل نموه في حالة "بها يشبه النبات...وذلك عند النشوء... وإذا خرج الجنين من بطن أمه واستعمل حسّه، أشبه عند ذلك الحيوان غير الناطق... فيكون عند ذلك في الإنسان ثلاث محركات كأنها في مرتبة واحدة: القوة الغاذية النزوعية، والقوة المنمية الحسية، والقوة الخيالية. وكل هذه القوى هي قوى فاعلة. وهي موجودة بالفعل، لا عدم فيها: وهذا هو الفرق بين القوى الفاعلة والمنفعلة: "فإن في المنفعلة، العدم. لأن الصورة الروحانية المحسوسة هي أول مراتب الروحانية... لأنها إدراك... ولذلك لا تنسب إلى النبات معرفة أصلاً، وتنسب إلى الحيوان، فإن كل حيوان هو حساس".(4). فالإدراك هو روحانية بمستوى معين. وبما إن في الإنسان كما في مراحل نموه، الجماد والنبات والحيوان وصولاً إلى النفس الناطقة التي تميزه عن بقية الأنواع، فإنه يشارك هذه الأنواع فيما تتأثر به بشكل لا إرادي أو طبيعي"فالحي والجماد يشتركان فيما... ركبا منه، مثل السقوط إلى أسفل. ويشارك الإنسان الحيوان غير الناطق في النفس الغاذية والمولدة والنامية... لكن الإنسان يمتاز... بالقوة الفكرية... والإنسان بما هو حيوان تلحقه الأفعال التي لا اختيار له فيها أصلاً، كالإحساس. لكنه بما هو إنسان له أفعال لا توجد لغيره من الموجودات.(والأفعال الإنسانية الخاصة به هي ما يكون باختياره. فكل ما يفعله الإنسان باختيار فهو فعل إنساني، وكل فعل إنساني فهو فعل باختيار.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي