تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كانت "كل صورة كمال، فليس كل كمال صورة؛ فإن الملك كمال المدينة والربان كمال السفينة وليسا بصورتين للمدينة والسفينة؛ فما كان من الكمال مفارق الذات لم يكن بالحقيقة صورة للمادة وفي المادة، فإن الصورة التي هي في المادة هي الصورة المنطبعة فيها القائمة بها".(14)، وكما رفض ابن سينا وجود النفس قبل البدن، رفض أيضاً فكرة التناسخ: "فإذا فرضنا أن نفساً تناسختها أبدان، وكل بدن فإنه بذاته يستحق نفساً تحدث له وتتعلق به، فيكون البدن الواحد فيه نفسان معاً... فإن كان هناك نفس أخرى... ولا تشتغل بالبدن، فليست لها علاقة بالبدن، لأن العلاقة لم تكن إلا بهذا النحو + أي علاقة تأثير +فلا يكون تناسخ بوجه من الوجوه". (15). فالنفس واحدة، وقواها متعددة، وأعلى النفوس هي النفس الناطقة والإنسانية. وسوف يقسم قوى النفس الناطقة إلى عاملة وعالمةٍ أو عملية تقوم بتدبير البدن، ونظرية وبها يكون العقل عقلاً بالفعل، ولكن هيولانياً، ثم يصبح عقلاً ممكناً كعقل الطفل وقبوله للتعلم، ثم عقلاً بالملكة، أي عقلاً بالفعل، وهذا العقل بالفعل قد يتاح له الاتصال بالعقل الفعال، إذ قد "يكون شخص من الناس مؤيد النفس بشدة الصفاء وشدة الاتصال بالمبادئ العقلية إلى أن يشتعل حدساً، أعني قبولاً لإلهام العقل الفعال من كل شيء.... فترتسم فيه الصور التي في العقل الفعال..... وهذا ضرب من النبوة بل أعلى قوة النبوة، والأولى أن تسمى هذه القوة قوة قدسية، وهي أعلى مراتب القوى الإنسانية"(16)، إذن، فإن المعرفة العليا للإنسان لا يمكن أن تتحقق إلا بهذا الاتصال "فكمال الجوهر العاقل أن تتمثل فيه جلية الحق، قدر ما يمكنه أن ينال منه ببهائه الذي يخصه، ثم يتمثل فيه الوجود كلّه، على ماهو عليه، مجرداً عن الشوب، مبتدأ فيه بعد الحق الأول بالجواهر العقلية العالية، ثم الروحانية السماوية والأجرام السماوية، ثم مابعد ذلك، تمثلاً لا يمايز الذات.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٧٧