ولإثبات استقلال النفس ومغايرتها للبدن وروحانيتها قدم العديد من البراهين. منها الحركة القسرية والإرادية. "كالطائر الذي يحلق في الجو بدل أن يسقط... هذه الحركة المضادة للطبيعة تستلزم محركاً خاصاً زائداً على عناصر الجسم المتحرك وهو النفس... وبالجملة كل ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة فإنما نسميه نفساً"(10) وهذا برهان ورد عند أفلاطون وأرسطو. كما سيقدم براهين إضافية منها، برهان الاستمرار: أي تجدد الجسم وثبات علوم النفس وخبرتها، وبرهان (الأنا)، وهو شبيه بأنا ديكارت "أنا أفكر أنا موجود"، فهو يقول: "الإنسان يشير إلى نفسه (بأنا) مغاير لجملة أجزاء البدن، فهو شيء وراء البدن"(11)، وهناك برهان الإنسان المعلق في الهواء: حيث استنتج منه أن "للذات التي أثبت وجودها خاصية على أنها هو بعينه (أي الإنسان بعينه) غير جسمه وأعضائه التي لم تثبت. فإذن المثبت له سبيل أن يثبته، على وجود النفس شيئاً غير الجسم، بل غير جسم، وإنه عارف به، مستشعر له". (12)، وهناك البرهان النفسي: وهو تعقل الإنسان للمعقولات المجردة عن المادة. إذ "القوى المحركة والمدركة والحافظة للمزيج شيء آخر لك أن تسميه بالنفس، وهذا هو الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك ثم في بدنك. فهذا الجوهر فيك واحد وهو أنت على التحقيق". (13). وإن ابن سينا سيختلف مع أرسطو حول مفهوم الكمال، وهل هو مرادف للصورة، مما يجعل النفس في هذه الحالة صورة للجسد؟: ابن سينا سينفي هذه العلاقة أو المعلولية التي لا تتعارض مع السببية كوجود، ولكن كمعنى بعد الوجود، لما كان سبباً لوجود الصورة والمعنى.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي