تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 ـ القوة الحافظة ـ الذاكرة، وهي قوة تحفظ ماتدركه القوة الوهمية من المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية. ونسبة القوة الحافظة إلى القوة الوهمية كنسبة الخيال إلى الحس".(6). فالنفس عند ابن سينا، ذات واحدة لكل نوع تخدمها عدة قوى، وبها تؤدي النفس وظيفتها لتحقيق الغاية من وجودها. وهكذا تترتب قوى النفس في خدمة بعضها وصولاً إلى النفس الناطقة الخاصة بالإنسان الذي يرأسه العقل القدسي والذي "هو الغاية القصوى،ويتلوه العقل المستفاد، ويخدمه العقل بالملكة، وآخره العقل الهيولاني الذي يخدم العقل بالملكة بما فيه من الاستعداد. والعقل العملي يخدم جميع هذه، على أساس أن العقل العملي يدبر العلاقة بالبدن من أجل تكميل العقل النظري وتزكيته. والوهم يخدم العقل العملي. ويخدم الوهم قوتان: قوة قبله هي جميع القوى الحيوانية، وقوة بعده هي التي تحفظ ما أداه. والمتخيلة تخدمها قوتان مختلفتا المأخذ: فالقوة النزوعية تخدمها بالانتماء لأنها تبعث على التحريك، والقوة الخيالية تخدمها بقبول التركيب والفصل في صورها. والقوة الخيالية تخدمها فنطاسيا، وفنطاسيا تخدمها الحواس الخمس. والقوة النزوعية يخدمها الشهوة والغضب، والشهوة والغضب تخدمها القوة المحركة المنبثة في العضل. وإلى هاهنا تنتهي القوى الحيوانية، والقوى الحيوانية بالجملة تخدمها النباتية. وعلى رأس هذه توجد القوة المولدة، وتخدمها النامية، ثم الغاذية تخدمها جميعاً. ثم القوى الطبيعية الأربع وهي: الهاضمة، والماسكة، والجاذبة، والدافعة ـ تخدم القوة الغاذية"(7).ولكن ماهي النفس، هل هي مستقلة عن البدن وسابقة عليه، وخالدة أم فانية معه حسب أرسطو. سيتفق ابن سينا مع الفارابي: "إن النفس تحدث كلما يحدث البدن الصالح لاستعمالها إياه، ويكون البدن الحادث ممتلكها وآلتها". و"إن الأنفس الإنسانية لم تكن قائمة مفارقة للأبدان ثم حصلت في البدن".

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٧٤