تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد قسم ابن سينا النفس إلى ثلاثة أنواع ـ نباتية، وحيوانية، وإنسانية، وهو سيصف النفس كما وصفها أرسطو ـ كمال أول لجسم طبيعي آلي ـ ولكن ما يتميز به كل نوع هو أن كمال النباتية في التغذي، والحيوانية في الحركة الإرادية، وإدراك الجزئيات، والإنسانية بإدراك الكليات وحرية الفكر والاختيار. وأما ما يساعد كل نفس على الكمال الخاص بها. فهو للنباتية ـ القوة الغاذية، والمنمية، والمولدة وهو مابه تحول عناصر الغذاء إلى ما يناسب النبات. أما الحيوانية فإضافة إلى شبهها بالنفس النباتية بآلات مختلفة فلها قوتان: محركة ومدركة. فالمحركة تحرض القوة النزوعية والشوقية بما للشهوة والغضب من تأثير في الأعصاب والعضلات. والمدركة لها طرفان خارجي وداخلي. الخارجي هو الحواس الخمس "وأما القوى المدركة من باطن: فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات. وبعضها قوى تدرك معاني المحسوسات... والفرق بين إدراك الصورة وإدراك المعنى أن الصورة هي الشيء الذي تدركه النفس الباطنة والحس الظاهر معاً، لكن الحس الظاهر يدركه أولاً ويؤديه إلى النفس مثل إدراك الشاة لصورة الذئب... فإن نفس الشاة الباطنة تدركها، ويدركها أولاً حسها الظاهر. وأما المعنى فهو الشيء الذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولاً".(5)، وما تدرك به النفس الحيوانية معاني الصور بالقوى الباطنة هو: "1 ـ قوة فنطاسيا، أي الحس المشترك، وهي قوة تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمس التي تصل منها إلى الحس المشترك. 2 ـ الخيال والصورة: وهي قوة تحفظ ما قَبِله الحس المشترك...3 ـ قوة تسمى متخيلة بالنسبة إلى النفس الحيوانية، ومفكرة بالنسبة إلى النفس الإنسانية... وهي قوة تركب بعض مافي الخيال. 4 ـ القوة الوهمية: وهي قوة تدرك المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية، كالقوة الحاكمة بأن الذئب مهروب منه، والولد معطوف عليه.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٧٣