تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا لا يمنع أن يكتشف ابن سينا الهرمسية دون اطلاع عليها، ولا أن يمارس المسلمون التصوف قبل الاتصال بالهند، وعندما نشاهد اتفاق كل الشعوب على تحديد معظم مفاهيم الخير والشر، فإننا لا نستطيع أن ننسب هذا التوافق إلا للروح الإنسانية السارية في كل البشر، أي للفطرة التي فطر الله الناس عليها، كما نشاهد بالمثل تشابهاً في طبائع كل نوع من الكائنات الحية وإن عاشت في قارات منفصلة عن بعضها، ودونما حاجة لتلقين ثقافي من أي نوع. إننا لا نرفض تأثر ابن سينا بالهرمسية أو غيرها، فالحكمة ضالة المؤمن، والحكيم، ولكن أليس الإبداع هو جمع لأفضل مافي الماضي والحاضر وتنسيقه وتقديمه في برنامج موحد جديد؟.. إذا كان هذا هو الإبداع فإن ابن سينا لم يكن جامعاً فقط لفلسفات، وتوفيقياً بين اتجاهات فكرية، بل كان مبدعاً في انتقائه لأفكار من سبقه، لأنه صب كل العلوم التي اطلع عليها في قالب إبداعه النقدي، ثم أشاد منها ومما أضافه إليها بناءه الفكري، الأصيل والجديد، فكان بناء استحق عليه لقب الشيخ الرئيس. هذا البناء الفكري ستظهر أهميته لكونه أول محاولة إسلامية لتقديم فلسفة متكاملة تملك أجوبة للرد على المشاكل الفكرية المعاصرة. ولكن بما أن ما يهمنا في هذا البحث هو تقديم فكرة عن النفس والعقل والروح، فإننا سنكتفي بعرض وجهة نظر ابن سينا في هذه المسائل. وسنبدأ أولاً بالنفس، ولعله من أكثر فلاسفة المسلمين الذين كتبوا في هذا الموضوع.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٧٢