تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا ما بيّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "الأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد"، (كنز العمال ـ 32346/ج11)، إن البحث عن الإله الخالق، وانتشار الأديان، وأفكار التطهير الروحي للارتقاء بالإنسان، كان سمة لكل العصور ولهذا لم يعرف شعب بلا دين، حتى عندما اكتشفت أمريكا تبين أن لقبائلها أديان، وأساليب للترقي الروحي مثل الصوم والاستحمام والعزلة، فهل يمكن أن نحكم بأن طقوس هؤلاء مستمدة من مصادر هندية أو هرمسية، أو إسلامية لمجرد التشابه القائم بينها وبين الطرق الصوفية المنتشرة في كل أنحاء العالم. إننا لا نريد أن نقلل من تفاعل الثقافات السائدة وتأثيرها في بعضها وخاصة عندما تلتقي في ظل حضارة واحدة، كما حدث في ظل دولة الإسلام، إذ من الطبيعي أن تستوعب الحضارة الجديدة أفضل مافي الثقافات التي سبقتها، ولكن ما الذي سيحدث عندما يكون في الحضارة الجديدة كثير من السمات المشتركة، مثل الإيمان بإله واحد خالق للعالم؟.. هل سنستنتج بأن الحضارة الجديدة، الإسلام مثلاً نقل عن الهرمسية؟... إننا بسبب مثل هذه المفاهيم الخاطئة مازلنا نعاني من تحديد هوية التصوف الإسلامي، ويطرح هذا السؤال كثيرون هل هو هندي؟... وكأن كل معرفة يجب أن تخضع لتسلسل معين، وكأننا نفترض بأن كل معرفة لا يمكن أن يكتشفها إلا شخص فريد من بين كل البشر، ثم لن يتكرر مثل هذا الشخص، مع أن الكثير من المعلومات السرية توصل إليها علماء في مخابر مختلفة وفي أوقات متقاربة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٧١