في موسوعته الفلسفية الكبرى (الشفاء) أن يقدم أوفى معارف فلسفية عرفتها العصور الوسطى. أما تأثيره في العالم الإسلامي، والعالم اللاتيني الأوروبي في العصر الوسيط، فقد كان هائلاً... ومن هنا سنجد في العالم الإسلامي سلسلة تمتد من القرن الخامس إلى القرن الحادي عشر الهجري تتأثر بفلسفته أو تستلهمها أو توسع جوانب بدأها"(2)، وسيقول عنه محمد عابد الجابري: "إنَّ ابن سينا قد حاول ـ قد قصد ذلك أم لم يقصد ـ الجمع والتوفيق بين أربعة عناصر متنافرة بل متعارضة: "علم الكلام، التصوف، الفلسفة، الأرسطية (=الفارابي)، والفلسفة الإسماعيلية الهرمسية. ومن هنا شهرته بين أوساط المتكلمين والمتصوفة والفلاسفة والإسماعيلية، ومن هنا أيضاً اختلاف الناس فيه، وتعدد اتجاهات أتباعه ومعارضيه سواء بسواء".(3)، وإذا كانت فلسفة ابن سينا هي حصيلة لفلسفات وأفكار متعددة، فإنه من جهة الإسماعيلية، كان عندما التقى بداعية لهم، وانحاز والده إليهم، ظل هو بعيداً عنهم، وقال عن نفسه أنه كان: "يفهم أقوالهم وقلبه بعيدعنهم"(4)، وأما بشأن الهرمسية فهل يصحّ الاستنتاج بهرمسية كل من تلاقت بعض أفكاره مع أفكار قالت بها الهرمسية، وقال بها غيرها بعدها مثل، وجود إله متعالٍ، ونفس إنسانية من نفحة إلهية، ومادة غير طاهرة هي سبب الشر، وطريق لتطهير النفّس... الخ، مما حفلت به جميع الأديان؟ ولماذا بدلاً من ذلك لا نستنتج، الوحدة الجوهرية لجميع الأديان، لأنها من مصدر إلهي واحد، وكان الفرق بينها في طريقة الوصول إلى الهدف وهو الارتقاء بالإنسان إلى الله، فحددت كل شريعة لأتباعها طريقاً لإنجاز رحلة المعرفة الإنسانية الممكنة والمطلوبة.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي