ولد أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، في قرية أمه التابعة لبخارى (أفشنة) سنة (370هـ/ 980م ـ 428هـ/ 1037م). ودفن في همذان. وقد درس ابن سينا كل العلوم التي كانت سائدة في عصره، وكتب فيها، وقيل إن عدد كتبه زاد على المئة إضافة إلى الشعر والرسائل. وإن ابن سينا الذي تفتحت عبقريته في عمر مبكر تحدث عن إتقانه للعلوم وهو في الثامنة عشرة من العمر قائلاً: "تعهدت للمرضى فانفتح عليَّ من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه، وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة. ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفاً. فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة... وكلما كنت أتحير في مسألة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل، حتى فتح لي المنغلق وتيسّر المتعسر. وكنت أرجع بالليل إلى داري وأضع السراج بين يدي، وأشتغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها، حتى إن كثيراً من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام. وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها. بحسب الإمكان الإنساني... فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري، فرغت من هذه العلوم كلها. وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه اليوم معي أنضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء"(1)، إن هذه العبقرية المتفتحة باكراً، ستنتهي باكراً بسبب إقبال صاحبها على الدنيا واستمتاعه بها، كما أقبل على العلم. ولكنها ستترك تأثيراً هائلاً ومحيَّراً سيمتد لقرون. وسيقول عنه د.عبد الرحمن بدوي "إن مذهب ابن سينا يُعدّ أوسع نتاج في الفكر الفلسفي في الإسلام. وقد حاول فيه المزج بين فلسفة أرسطو ـ وهو قد تمثلها خير تمثيل ـ وقسمات متناثرة من فلسفة أفلاطون... + وقد + استطاع..
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي