تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أهمية الفارابي لا تكمن فقط في توطيد أركان الفلسفة العربية الإسلامية، وفي بحثه عن (المدينة الفاضلة) بل في عالميته، حيث تجاوز في هدفه سعي أفلاطون لبناء المدينة الفاضلة اليونانية، والمشاعر العنصرية السائدة في عصره، وسعى لبناء دولة الأمة الفاضلة، والعالم أيضاً فقال: "والأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة... وكذلك المعمورة الفاضلة إنما تكون إذا كانت الأمم التي فيها تتعاون على بلوغ السعادة"(10)، ومن الواضح من تقسيم الفارابي للمدن، أن المدينة الفاضلة التي اختار لها رئيساً، أقرب إلى النبوة، هي المدينة القائمة على الإيمان والأخلاق والفضائل الروحية. ولهذا لم يفرق بين الأخلاق والسياسة في بحثه، إذ أن السياسة هي أداة لبناء المجتمع الإنساني المتكامل والمتعاون والفاضل، ولذلك لا تنفصل قوانين الدولة عن الغايات التي وضعت من أجلها، وهذا ما فعله أيضاً أفلاطون وأرسطو في أبحاثهما السياسية من قبل.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٦٧