وليس العقل الفعال هنا إلا واسطة ـ لأن العقل الفعال فائض عن وجود السبب الأول فقد يمكن أن يقال إن السبب الأول هو الموحي إلى هذا الإنسان بتوسط العقل الفعال + ويكون + ما يفيض عن الله تبارك وتعالى إلى العقل الفعال يفيضه العقل الفعال إلى عقله المنفعل بتوسط العقل المستفاد ثم إلى قوته المتخيلة، فيكون بما يفيض منه إلى عقله المنفعل حكيماً فيلسوفاً ومتعقلاً على التمام، وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة نبياً منذراً بما سيكون" (7)، وهو هنا يلتقي مع أفلاطون حول طبيعة من يجب أن يحكم المدينة الفاضلة. فهو الفيلسوف الذي يتلقى بإلهام من الله، أي الحائز على درجة النبوة. وسيبين الفارابي شروط هذا الطريق وأسسه كما سيبين طبيعة الوحي عن خبرة، مما يدل بأن زهده في الحياة لم يكن عبثاً، بل كان لغاية معرفية ودواع إيمانية، فقال عن الوحي: "إن القوة المتخيلة إذا كانت في إنسان ما قوية كاملة جداً وكانت المحسوسات الواردة عليها من خارج لا تستولي عليها استيلاءً يستغرقها بأسرها... تقبل عن العقل الفعال الجزئيات الحاضرة والمستقبلة أو محاكياتها من المحسوسات وتقبل محاكيات المعقولات المفارقة وسائر الموجودات الشريفة وتراها. فيكون (للإنسان) بما قَبِله من المعقولات نبوة بالأشياء الإلهية. فهذا هو أكمل المراتب التي تنتهي إليها القوة المتخيلة وأكمل المراتب التي يبلغها الإنسان بقوته المتخيلة".(8).
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي