تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه الفيض النوراني الذي سيقود عند حصوله إلى المعرفة، وهي النظرية التي سيبني الفارابي فلسفته عليها، كما هي عند أفلاطون. وإذا كان الفارابي أقرب لأفلاطون في هذا الموقف، فإنه وافق أرسطو بأن المعرفة لا تأتي إلا عن طريق الحواس، فقال: وحصول المعارف للإنسان يكون من جهة الحواس... والحواس هي الطرق التي تستفيد منها النفس الإنسانية المعارف".(6). وقد قسم الفارابي العقل إلى عقل عملي "يحوز به الإنسان الصناعات والمهن"، و(عقل نظري) يُحصّل به المعرفة على ثلاث مراحل، وفي كل مرحلة أطلق عليه اسماً بالقياس إلى رقيه، فهو أولاً عقل بالقوة، وثانياً (العقل بالفعل) وثالثاً وهي المرحلة الأعلى التي سيتاح للإنسان فيها الاتصال بالعقل الفعال هو (العقل المستفاد). وإذا أردنا أن نحكم على الفارابي من أقواله، فإنها تدل بأنه قد نجح في تحقيق مستوى محدود من الاتصال بعالم الروح، وإلا ماكان سيؤمن بمثل هذا الاتصال، وماكان سيحسن الحديث عن أدواته (بالقوة المتخيلة) كما سماها عن طريق الحواس التي جعلها أدوات المعرفة. ومما يؤكد ما نذهب إليه هو أن الفارابي جعل مصدر معرفة رئيس المدينة الفاضلة التي دعى لإقامتها الإلهام الإلهي، وهو مستوى لا يمكن لمن لم يتذوقه أن يتحدث عنه، أو يؤمن به "فرئيس المدينة الفاضلة يتلقى المعرفة مباشرة من العقل الفعال، عن طريق الوحي، إما في وقت اليقظة وإما في وقت النوم.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٦٤