ولد أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن أوزّلع المعروف بالفارابي نسبة إلى فاراب عام(257 هـ/870م ـ 339 هـ /951م). وقد اشتهر الفارابي إضافة لغزارة علمه وتنوعه بالزهد، وقيل إنه رغم ما قدمه له سيف الدولة من الأموال، فقد اكتفى بأربعة دراهم في اليوم لتأمين الضروري لحياته. وقد أنشأ مذهباً فلسفياً كاملاً، إضافة لتفوقه في كل علوم زمانه. وقد لقب (المعلم الثاني) واشتهر كشارح لأرسطو إلا أن أغلب مؤلفاته ضاعت ولم يصل منها إلا ثلاثين رسالة تقريباً باللغة العربية. وقد حاول الفارابي أن يكون توفيقياً بين أفلاطون وأرسطو، وبين الفلسفة والشريعة، لأنه رأى أن الخلاف بين أهل المعرفة إنما يكمن في المصطلحات، وليس في فهمهم للحقائق. ومع ذلك فقد عارض أفلاطون وأرسطو في موقفهما من (المثل) التي اعتبرها أفلاطون قائمة بذاتها كنماذج للمحدثات، ورفضها أرسطو، فجعلها الفارابي معانٍ في الذات الإلهية، وقال الفارابي: "فالحكيمان متفقان على أن في ذات الله صوراً ومثلاً، ولولا وجود المثل في العقل الإلهي لما كان له مثل ينحو عليه في ما فعله وأبدعه"(1) وهذا الرأي سيرتبط برأي الفارابي في المعرفة حيث سيؤكد بأن للمعرفة ثلاثة مراحل في الوجود. وجود في الذهن (الذات)، ووجود في العالم الروحاني، ثم وجود في المادة. ولكنه سيفشل في التوفيق بين مصدر المعرفة عند أفلاطون باعتبارها تذكراً، وعند أرسطو باعتبارها اكتساباً. وسوف يبني الفارابي فلسفته على نظرية الفيض الأفلوطينية، ولكنه سيجري عليها بعض التعديلات التي لا تمس الجوهر. وفي مسألة النفس سيلجأ إلى حل وسط بين أفلاطون القائل بقدم النفس وخلودها، وأرسطو القائل بحدوثها وموتها مع البدن.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي