تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل إشادة مثل هذا المذهب المتكامل لن يخطر ببال الفلاسفة المسلمين كما سنشاهد، بسبب وجود شريعة دينية متكاملة. وما سيقال عن مذهب أي فيلسوف، فسيكون عبارة عن جمع لآرائه لاستنتاج مذهب محدد، بينما لم يسع أي فيلسوف إسلامي إلى تقديم نفسه كصاحب مذهب متكامل، وإنما كصاحب موقف ورأي في القضايا التي عالجتها الفلسفة. وهذا ليس قصوراً بحد ذاته أو تقصيراً، وإنما لأن فلسفة المسلمين كانت امتداداً لرسالة الإسلام، ومعبرة عن أفكار بلغة الفلسفة، أكثر من كونها صاحبة مشروع مستقل. وهذا ما سوف نجده في كل فلسفات الفلاسفة المسلمين، إذ كان من الصعب تصور بديل عن المشروع الإسلامي في الماضي، كما هو في الحاضر. ولهذا دارت كل الفلسفات والمذاهب في إطاره، واستمدت منه فكرها ومشروعيتها وأهدافها، وإن كان بما يبتعد عنه أحياناً وتأويلياً. وهذا يعود إلى أن القرآن كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - "حمال أوجه"، ولهذا سيجد كل صاحب وجه واتجاه في الإسلام مطلوبه ومصدره ومذهبه، فأين الاستقلال، وما الحاجة إليه؟...

الفارابي الفيلسوف الزاهد

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٦١