وهذا سيضع أرسطو أمام مشكلة فهل حركة الكواكب طبيعية أم قسرية بسبب النفس، وسنجد الجواب في شرح الاسكندر الأفروديسي بقوله: "إن الطبيعة في هذه الحالة بالقوة وليست بالفعل، وما الذي يحرك بالفعل فهو النفس" (11)، من هنا سينشأ الاعتقاد بطهارة ما فوق فلك القمر، وبأنه المكان الملائم لخلود النفس وترقيها عبر تصاعد فلكي مفترض لا دليل عليه, ولا ضرورة له. أما بشأن قوى النفس فإن الكندي سيؤكد على كثرة قواها وتنوعها، وأهمها القوتين "الحسية والعقلية" التي ستكون القوى الأخرى ـ المصورة والغاذية والنامية والغضبية والشهوانية ـ كحلقات متوسطة أو رابطة بين الحس والعقل، بآلات أو دون آلات ظاهرة. وسيتبنى تقسيم أفلاطون للنفوس بقوله: "من غلبت عليه + النفس + الشهوانية، وكانت هي غرضه وأكثر همته، فقياسه قياس الخنزير.ومن غلبت عليه الغضبية، فقياسه قياس الكلب، ومن كان الأغلب عليه قوة النفس العقلية وكان دأبه الفكر والتمييز ومعرفة حقائق الأشياء والبحث عن غوامض العلم، كان إنساناً فاضلاً قريب الشبه من الباري سبحانه".(12)، أما بشأن العقل فإن الكندي سيقسمه إلى أربعة أنواع: "1 ـ عقل بالفعل دائماً ـ وهو العقل الفعال؛ 2 ـ عقل بالقوة؛ 3 ـ عقل ينتقل ـ في النفس من القوة إلى الفعل وهو عقل بالملكة؛ 4 ـ عقل بياني (أو بائن).... العقل الثالث هو الذي اكتسب الملكة، والعقل الرابع هو الذي يمارس ما اكتسب: الثالث مثل الطبيب الذي تعلم الطب لكنه لا يمارسه بالفعل، والرابع مثل الطبيب الذي يمارس مهنة الطب"(13)، ويبدو أن الكندي لم تكن له قدم في الروحانيات، وظلت دراساته في إطار عقلاني، فكان معتزلي النزعة، أرسطي النهج. لكنه عارض أرسطو في لا نهائية الزمان والحركة، وفي قدم العالم. وانحاز إلى رأي أفلاطون في مسألة النفس. لكن الكندي لم يتوصل إلى بناء مذهب فلسفي متكامل. وسيكون له فضل تعريب المصطلحات الفلسفية اليونانية.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي