تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا عدنا إلى رأي أرسطو في تقسيمه للعالم سنعرف المصدر الذي استقى منه الكندي هذه المعلومات. فالعالم :"عند أرسطو (ينقسم قسمين متباينين يفصل بينهما فلك القمر: قسم تحت فلك القمر هو الأرض وما حولها، وهو يخضع للكون والفساد؛ وقسم فوق فلك القمر أوسع جداً من الأول، ولا يخضع لعوامل الكون والفساد، بل يخضع لنظام ثابت). على أن العالم كله متناه، فليس خارج السماء شيء، ولا يمكن أن يكون خارجها شيء. ولهذا ينكر الخلاء، لأن الخلاء هو المكان الذي ليس فيه جسم... والسماء عند أرسطو كروية.... لأنه من بين الأشكال الفراغية تحتل الكرة (أو الفلك) المقام الأول والأسمى. والعالم مؤلف من كرة تطوي في داخله كل الأجسام الغريبة عن الجوهر السماوي.... وهذه الأكر (أو الأفلاك) تتألف كلها من الجوهر غير القابل للفساد، أعني من الأثير" (9). والأرض عند أرسطو هي مركز العالم، ولكنها ثابتة غير متحركة، وبهذا المعنى فالعالم عنده محدود ومتناه. وهذا ما سيستنتجه من برهانه على محدوديَّة الأجسام. وبالتالي محدودية العالم لكونه جسماً أو مجموعة أجسام مترابطة: "إن الجسم لابد أن يكون متناهياً، لأنه ما دام محدوداً فمعنى هذا أنَّه متناهٍ. ويضاف إلى هذا أيضاً أنَّ لكل جسم مكانه الطبيعي ومعنى هذا أن الجسم ينتهي عند حد، فقولنا (فوق) و(تحت) يدل دائماً على أن هنالك حداً سيُنتهى إليه، مهما بَعُد هذا (الفوق) في العلو. أو هذا (التحت) في الهبوط. ففي كلتا الحالتين لابد دائماً من تصور وجود نهاية ينتهي إليها الجسم الطبيعي في حركته. فلهذه الأسباب كلها ـ من طبيعية ومنطقية ـ لا نستطيع أن نقول حينئذٍ باللا متناهي" (10)., ولكن هذه الكواكب التي فوق فلك القمر في نظر أرسطو حية ولها نفس.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٥٩