ولهذا ظلت الخلافة مضطرة في كل الظروف إلى وضعٍ هدف تبليغ الرسالة فوق الملْك، وقبول كل الأمم على قدم المساواة دون تمييز، التزاماً بمبدأ قرآني ﴿ يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ﴾ (الحجرات/13)، ولهذا ماكان بإمكان أي مسلم أن يدافع عن أي تعصب قومي أو عرقي، بل كان ما يعاب هو التعصب. ولهذا بقدر ما كانت دولة الخلافة عالمية بجيوشها والعاملين فيها، فقد كانت عقيدة التسامح السائدة تساعد الفلسفة على الانتشار والقبول، وعندما سينجح الهجوم على الفلسفة في غرب العالم الإسلامي ممثلة بابن رشد، فإنه ستكون بعض أسباب الهجوم ناجمة عن ردة فعل على الهجوم الأوروبي على المسلمين في الأندلس. وهو موقف تلجأ إليه كل الشعوب في أوقات المحنة. إذاً، لم يكن توطين الفلسفة في العالم الإسلامي بالأمر العسير، ولكنها كأي فكر جديد، وبوجود عقيدة متكاملة للدنيا والآخرة لن يخلو من صعوبات. وسوف ينجح الكندي بحنكته وحكمته بتذليل هذه الصعوبات، ونشر أفكار أرسطو الذي أعجب به، وكذلك أفلاطون، في العالم الإسلامي، مع إصلاح ما يجب إصلاحه وإضافة ما يجب إضافته إليهما مما رآه لازماً. ولكن الكندي عبر في فلسفته عن أفكار أرسطو غالباً، فكان ناقلاً أكثر من كونه مبدعاً. وبما أنه ليس من أهداف هذه الدراسة بحث أعمال الكندي، وإنما الاقتصار على عرض وجهة نظره في موضوع النفس والعقل والروح، لذلك فإننا سنتتبع رأيه في هذه القضايا.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي