تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظهر الخوارزمي في علم الجبر، وابن البيطار في النبات، والإدريسي الجغرافي الذي اكتشف منابع النيل، وابن خرداذبه المتوفى (271 هـ/885م)، الذي أكد كروية الأرض، وأيده ابن رسته المتوفى (291 هـ /903م)، وكانوا قد انتقلوا بعلومهم من الأفكار النظرية إلى البراهين العملية. كما ظهر ابن الهيثم المتوفي (430 هـ/ 1038م)، في البصريات والطبيعة، وسيقوم الفارابي إضافة للفلسفة بتطوير الموسيقى، وهكذا كان الإبداع يسير في كل المجالات مثل نهر جارف ليشمل كل العلوم والفنون، وكان من نصيب الكندي في هذا العصر أن يحمل مهمة توطين الفلسفة في المجتمع الإسلامي الجديد، رغم المعارضة التي سيلقاها الكندي من بعض الفقهاء كما يتبين من رسالة له إلى الخليفة المعتصم. فقد وصف المعادين للفلسفة بأنهم "من أهل الغربة عن الحق، وإن تتوجوا بتيجان الحق من غير استحقاق، لضيق فطنهم عن أساليب الحق، وقلة معرفتهم بما يستحق ذوو الجلالة في الرأي، والاجتهاد في الأنفاع العامة الكل الشاملة لهم، ولدرانة الحسد المتمكن من أنفسهم البهيمية.... ووضعهم ذوو الفضائل الإنسانية التي قصروا عن نيلها، وكانوا منها في الأطراف الشاسعة، بموضع الأعداد الجريئة الواترة + الموتورة + ذباً عن كراسيهم المزورة التي نصبوها من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين، لأن من تَجر بشيء باعه، ومن باع شيئاً لم يكن له، فمن تجر بالدين لم يكن له دين، ويحق أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها وسماها كفراً" (2) وهكذا كما يبدو فإن الفلسفة سيكون صدامها الأول مع بعض الفقهاء، وسيستمر هذا الصدام لأسباب عديدة، بعضها له شرعيته ومبرراته، منها ضلال بعض الفلسفات وانحرافها، وبعضها فيه ظلم، لأنه استمد من الحكم على الجزء حكمه على الكل دون تمييز، فحرّم كل فلسفة وحاربها.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٥٤