ولد الكندي على وجه التقريب نحو عام (185 هـ/801م ـ 252 هـ /866م). وهو أبو يوسف يعقوب بن اسحق الكندي، ويرتقي في نسبه إلى يعرب بن قحطان من عرب الجنوب. وكان أبوه إسحاق بن الصباح أميراً على الكوفة للمهدي والرشيد، وأجداده كانوا ملوكاً على كندة. وقد لقب بـ(فيلسوف العرب). وذكر ابن أبي أصيبعة "أنه كان عظيم المنزلة عند المأمون والمعتصم وعند ابنه أحمد. وذكر البيهقي أنه كان أستاذاً لأحمد بن المعتصم". (تاريخ الفلسفة العربية ـ 360)، وكان الكندي قد تعلم في بغداد، وبقي فيها ليعلّم. وقد عاش الكندي في فترة الحوار الفكري بين مختلف المذاهب الدينية، والتيارات الفلسفية. وكانت حركة النقل والترجمة في ذروة نشاطها، مما أتاح له الاطلاع على الأفكار المعاصرة والثقافات السابقة. وكان على الفيلسوف أن يدرس كل علوم عصره، وأن يبدي رأيه فيها، وهذا ما فعله الكندي، فكان مجموع مؤلفاته "عند ابن النديم 241 عنواناً وعند القفطي 228، وعند ابن أبي أصيبعة 281". (1) واشتملت مؤلفاته على علوم، الفلسفة، وعلم النفس والطب، والهندسة، والفلك، والموسيقى، والتنجيم، والدين، والسياسة. فكان دائرة معارف في زمنه. وهذا ما جعله مقرّباً من الخلفاء، حين كانوا يعرفون قيمة العقول قبل أن يعرفوا قيمة القصور، وكانوا إن ضيعوا وقتهم، وأرادوا الترويح عن أنفسهم، ففي صحبة المبدعين من العلماء والشعراء والموسيقيين لا بصحبة المهرجين والمصفقين. وبإقبال حكام تلك الأزمان على ثمار العقول، وتكريم أصحابها، راج العلم وانتشرت الثقافة وتقدمت في كل المجالات، وارتقت الأمة. فظهر أبو عبد الله البتاني (235هـ/ 847م ـ 317 هـ /229م)، في مجال علم الفلك، والذي يعد من عباقرة العالم القلائل في هذا العلم.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٤٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي