تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله: ﴿ إلا وحياً ﴾ يريد هنا إلهاماً بعلامة يعلم بها أن ربه كلمه حتى لا يلتبس عليه الأمر، أو ﴿ من وراء حجاب ﴾ يريد إسماعه إياه لحجاب الحروف المقطعة والأصوات كما سمع الأعرابي القرآن المتلو الذي هو كلام الله، أو حجاب الآذان أيضاً من السامع، أو حجاب بشريته مطلقاً، فيكلمه في الأشياء كما كلم موسى من جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ﴿ أن يا موسى أني أنا الله ﴾ فوقع الحدّ بالجهة وتعين البقعة لشغله بطلب النار الذي تقتضيه بشريته. فنودي في حاجته لافتقاره إليها، والله قد أخبر أن الناس فقراء إلى الله. فتسمى الله في هذه الآية باسم كل ما يفتقر إليه، غيرة إلهية أن يفتقر إلى غير الله. فتجلى الله له في عين صورة حاجته، فلما جاء إليها ناداه منها.فكان في الحقيقة فقره إلى الله، والحجاب وقع بالصورة التي وقع فيها التجلي، فلولا ما ناداه ما عرفه. وفي مثل هذا يقع التجلي الإلهيّ في الآخرة الذي يقع فيه الإنكار. وقوله: ﴿ إنه عليّ ﴾ أي عليم بما تقتضيه المراتب التي ذكرها وأنزلها منزلتها. وقوله: ﴿ حكيم ﴾ يريد بإنزال ما علمه منزلته. ولو بدل الأمر لما عجز عن ذلك. ولكن كونه علياً حكيماً يقضي بأن لا يكون الأمر إلا كما وقع. ولما أخبر نبيه بهذه المراتب كلها التي تطلبها البشرية قال له: ﴿ وكذلك ﴾ ، أي ومثل ذلك ﴿ أوحينا إليك روحاً من أمرنا ﴾ يعني الروح الأمين الذي نزل به على قلبك، الذي هو روح القدس، أي الطاهر عن تقييد البشر. فقد علمت معنى البشر الذي أردنا أن نبينه لك بما تقتضيه هذه اللفظة باللسان العربيّ" (الفتوحات المكية ـ ص 71/ج2).

في معرفة منزل الابتلاء وبركاته وهو منزل الإمام الذي على يسار القطب:

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٤٤