"إنزال المعاني المجردة العقلية في القوالب الحسية المقيدة في حضرة الخيال، في نوم كان أو يقظة، (ـ هذا هو بدء الوحي). وهو من مدركات الحس في حضرة المحسوس، مثل قوله (ـ تعالى ـ): ﴿ فتمثل لها بشراً سوياً ﴾ ، وفي حضرة الخيال كما أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "العلم في صورة اللبن" وكذا "أوَّل رؤياه". قالت عائشة: "أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت مثل فلقَ الصبح" = وهي التي أبقى الله على المسلمين، وهي من أجزاء النبوة. فما ارتفعت النبوة بالكلية. ولهذا قلنا: إنما ارتفعت نبوة التشريع. فهذا معنى "لا نبي بعده"... فإن أراد الحكيم الترمذي بسؤاله، بَدءَ الوحي في كل صنفٍ صنفٍ، وشخصٍ شخص: فهو الإلهام فإنه لا يخلو
عنه موجود، وهو الوحي" (الفتوحات المكية ـ محقق ـ 184/ج12 ـ ص 58/ج2).
ما بدء الروح:
"أهل الطريق يطلقون لفظ (الروح) على معاني مختلفة، فيقولون: "فلان منه روح، = أي أمر رباني يحيا به من قام به، يعني (يحيا به) قلبه... ويطلقون (الروح) على الذي سئل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ويطلقون (الروح) ويريدون به الروح الذي ينفخ منه عند كمال تسوية الخلق. والذي مدار (الطريق) عليه هو الروح الذي يجده أهل الله عند الانقطاع إليه بالهمم والعبادة، فأكثر ما يقع عنه السؤال منهم غالباً. فيكون قوله: (= الحكيم الترمذي): "ما بدءُ الروح؟" = أي ما ابتداء حصوله في قلب العارف؟