"ذكر الدارقطني عن أم كبشة أنها قالت "يا رسول الله! إني آليت أن أطوف بالبيت حبواً". فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [طوفي على راحلتك سبعين، سَبعاً عن يديك، وسُبعاً عن رجليك]. اليدان للإنسان كالجناحين للطائر. فكما يسبح في الأرض برجليه حين يمشي، كذلك يسبح في الماء بيديه إذا مشى فيه. ومع كون الإنسان يمشي على رجليه، فإنه يستعين بحركة يديه إذا مشى. ولما كان باطن الإنسان ـ وهو روحه ـ ملكاً في الحقيقة من ملائكة التدبير، وهم النوع الثالث من الملائكة. وقد أخبر الله عن الملائكة أنهم (ذوو أجنحة) وما خص ملكاً من ملك؛ فنعلم قطعاً أن نفوسنا من حيث هي من الملائكة الذين مقامهم تدبير هذه الأجسام العنصرية، أنهم ذوو أجنحة؛ وجعلت هذه الأجسام الطبيعية حجاباً دوننا عن إدراكنا إياها. ألا ترى إلى جبريل ـ عليه السلام ـ لما تجسَّد في صورة دِحية وفي صورة الأعرابي، ما ظهر لعين أجنحته عينٌ جملة واحدة. حكم على سترها ظهور صورة الجسم الذي ليس من شأنه أن يكون له جناح، مع كون جبريل له ستمائة جناح. فلما كانت لهم (= للملائكة) السباحة بالأجنحة التي بها يمشون في الهواء ـ هو ركن من الأربعة الأركان ـ كما هي الرجلان للسعي في ركن التراب، ألحق (الشارع) اليدين بالرجلين، فقال لها (النبيُّ) في هذا القول: [طوفي سبعاً] عن روحك لأن مشيه بالجناحين، وهو قوله: "عن يديك وسُبعاً عن رجليك" لأن بهما يكون المشي في الطواف وغيره. فضاعف (الشارع) عليها التكليف لما جعلت (أم كبشة) المشي في غير آلته" (الفتوحات المكية ـ محقق ـ 166/ج11 ـ ص 750/ج1).
آراء لابن عربي في الروح
ما بدء الوحي: