تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"ولولا ما طُلبَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمعراج ما رحل، ولا صَعِد إلى السماء ولا نزل. وكان يأتيه شأن الملأ الأعلى وآيات ربه في موضعه؛ كما زويتَ له الأرض وهو في مضجعه. ولكنه سرٌّ إلهي: لينكره من شاء، لأنه لا يعطيه الإنشاء؛ ويؤمن به من شاء، لأنه جامع للأشياء" (الفتوحات ـ 221/ج1).

***

لما وصلت إليه من الإيمان، ونزلت عليه في حضرة الإحسان ـ أنزلني في حَرَمه، وأطلعني على حُرَمه. وقال: إنما كثَّرت المناسك، رغبة في التماسك. فإنِ لم تجدني هنا، وجدتني هنالك؛ وإن احتجبت عنك في (جمع) تجليت لك في (مِنَى)، مع أني قد أعلمتك، في غير ما موقف من مواقفك، وأشرت به إليك غير مرة في بعض لطائفك ـ أني وإنِ احتجبتُ فهو تجلٍّ لا يعرفه كل عارف، إلا من أحاط علماً بما أحطت به من المعارف. ألا تراني أتجلى لهم، في القيامة، في غير الصورة التي يعرفونها والعلامة. فينكرون ربوبيتي، ومنها يتعوذون ـ وبها يتعوذون، ولكن لا يشعرون! ولكنهم يقولون لذلك المتجلى: "نعوذ بالله منك: وها نحن (أولاء) لربنا منتظرون". فحينئذٍ، أخرج عليهم في الصورة التي لديهم، فيقرون لي بالربوبية، وعلى أنفسهم بالعبوديةً. فهم لعلامتهم عابدون، وللصورة، التي تقررت عندهم، مشاهدون. فمن قال منهم: إنه عبدني، ـ فقوله زور، وقد باهتني. وكيف يصحّ منه ذلك، وعندما تجليت له أنكرني! ـ فمن قيدني بصورة دون صورة، فتخيله عبد؛ وهو الحقيقة الممكَنَّة في قلبه، المستورة. فهو يتخيل أنه يعبدني، وهو يجحدني. والعارفون، ليس في الإمكان خفائي عن أبصارهم، لأنهم غابوا عن الخلق وعن أسرارهم. فلا يظهر لهم عندهم، سوائي. ولا يعقلون من الموجودات سوى أسمائي. فكل شيء ظهر لهم وتجلّى، قالوا: أنت المسبّح الأعلى! فليس سواءً. فالناس بين غائب وشاهد، وكلاهما عندهم شيء واحد" (الفتوحات ـ 222) ـ (الفتوحات المكية ـ محقق ـ 219 ـ 222/ج1 ـ ص 49/ج1).

في الحج وأسراره:

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٣٨