"من علمه ـ سبحانه ـ بذاته، علم العلماء بالله من الله ما لا تعلمه العقول من حيث أفكارها الصحيحة الدلالة. وهذا العلم (هو) ما تقول فيه الطَبقة إنه وراء طور العقل. قال تعالى في عبده خضر: ﴿ وعَلمناهُ من لَدنا علماً ﴾ وقال تعالى: ﴿ علمه البيان ﴾ = فأضاف التعليم إليه، لا إلى الفكر. فعلمنا أن ثم مقاماً آخر فوق الفكر، يعطي العبد العلم بأمور شتى: منها ما يمكن أن يدركها من حيث الفكر: ومنها ما يجوِّزها الفكر وإن كان يستحيل أن يُعيِّنها الفكر؛ ومنها ما تستحيل عند الفكر ليقبلها العقل من الفكر مستحيلة الوجود، لا يمكن أن تكون له تحت دليل الإمكان، فيعلمها هذا العقل من جانب الحق واقعة صحيحة، غير مستحيلة: ولا يزول عنها اسم الاستحالة ولا حكم الاستحالة عقلاً. قال - صلى الله عليه وسلم - : [إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لم ينكرْهُ إلا أهل الغِرَّة بالله] = هذا، وهو من العلم الذي يكون تحت النطق؛ فما ظنك بما عندهم من العلم مما هو خارج عن الدخول تحت حكم النطق؟ فما كل علم يدخل تحت العبارات. وهي علوم الأذواق كلّها. فلا أعلم من العقل، ولا أجهل من العقل: فالعقل مستفيد أبداً. فهو العالم الذي لا يُعلمُ علمُهُ، وهو الجاهل الذي لا ينتهي جهله" (الفتوحات المكية ـ محقق، ص 59/ج13 ـ 114/ج2).
في معرفة منزل سر وثلاثة أسرار لوحية أمية محمدية: