تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر مسلم في حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "مِنَى كلُّها مَنْحر". قد قلنا: إن (مِنَى) = من بلوغ الأمنية. ومن بلغ المنى المشروع فقد بلغ الغاية. فجعله محلاً للقرابين، وهو إتلاف أرواح عن تدبير أجسام حيوانية لتتغذى بها أجسام إنسانية. فتنظر أرواحها إليها في حال تفريقها: فَتُدبرِّها إنسانية بعدما كانت تدبرها إبلاً أو بقراً أو غنماً. وهذه مسألة دقيقة لم يتفطن لها إلا من نوَّر الله بصيرته من أهل الله. ويحتوي عليها قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربُّك من بني آدمَ من ظهورِهم ذريّاتهم وأَشهدهم على أنفسهم ﴾ = وكانوا في حال تفريق في أطوار من المخلوقات، يميز الله أجزاء كل مجموع، وهي معينة عند أرواحها المدبرة لها في كل حال تكون عليها، من اجتماع وافتراق، وتتبدل الأسماء عليها بحسب مزاجها الخاص بها في ذلك الاجتماع. ومن هنا هبت نفحة على القائلين بالتناسخ، فلم يتحققوا معناها: فزلوا وضلّوا وأضلّوا، لأنهم نظروا فيها من حيث أفكارهم: فأخطأوا الطريق، فغلطوا. فهم مخطئين غير كافرين. إلا من أنكر البعث منهم، الذي هو نشأة الآخرة، فهو ملحق بالكفار. ـ والأرواح المدبرة في كل حال لا تتبدل تبدل الصور، لأنها لا تقبل التبديل لأحديتها. وإنما يقبل التبديل المركب من أجسام وأجساد حساً وبرزخاً" (الفتوحات المكية ـ محقق ـ 198/11 ـ 754/ج1).

المقام الذي فوق الفكر ومراتب العلوم:

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٣٣