"خرج مسلم عن ابن عباس قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامِها الأيمن وسلت عنها الدم وقلّدها نعلين ثم ركب راحلتَهَ".
اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر في الإبل (أنها شياطين) وجعل ذلك علة في منع الصلاة في معاطنها. والشيطنة صفة بعد من رحمة الله لا من الله، لأن الكل في قبضة الله وبعين الله... ولا أبعد من شياطين الإنس والجن... وما يتقرب المتقرب إلى الله، من أهل الدعاء إلى الله، بأولَى من ردّ مَنْ شرد عن باب الله وبَعُد إلى الله، لتناله رحمة الله. فإن الرسل ما بعثت بالتوحيد إلا للمشركين ـ وهم أبعد الخلق من الله ـ ليردوهم إلى الله. ويسوقوهم إلى محل القرب وحضرة الرحمة. فلهذا أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البدن، مع ذكره فيها (أنها شياطين) = ليثبت عند العالمين به أن مقامه - صلى الله عليه وسلم - ردُّ البعداء من الله إلى حال التقريب. ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - (أشعرها في سنامَها الأيمن) وسنامها أرفعٍ ما فيها. فهو الكبرياء الذي كانوا (أي المتكبرون) عليه في نفوسهم. فكان (ذلك) إعلاماً من النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا بأنه من هذه الصفة أتي عليهم لنجتنبها. فإن الدار الآخرة إنما جعلها الله ﴿ للذين لا يريدون علواً في الأرض ﴾ . ـ والسنام علو. ووقع الإشعار في صفحة السنام الأيمن.. فإن اليمين محل الاقتدار والقوة.... ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً بُعث إلى الموحدين، ليشهدوا بتوحيدهم على جهة القربة التي لا يستقل العقل بإدراكها ـ أعني بإدراك القربة ـ إلا من جهة الشرع. فتحقق بعثه إلى المشرك والموحد بوجهين" (الفتوحات المكية ـ محقق ـ من ص 187 ـ 191/ ج11 ـ 753/ج1 غير محقق).
منى كلُّها مَنحر: