فلا فرق بين النفس الناطقة مع هذه النفس البدنية الحيوانية، وبين الراكب على الدابة في الصورة. فإما جموح، وإما ذلول. فقد بان لك أن النفس الناطقة ما عصت، وإنما النفس الحيوانية ما ساعدتها على ما طلبت منها" (الفتوحات المكية ـ 262/ج3).
في معرفة منزل الأمة البهيمية والإحصار والثلاثة الأسرار العلْوية:
"فُطر الجن والإنس على المعرفة والشهوة، وهي تعلق خاص في الإرادة، لأن الشهوة إرادة طبيعية. فليس للأنس والجن إرادة إلهية كالملائكة، بل إرادة طبيعية، تسمى شهوة. وفطرهما على العقل لا لاكتساب علم. ولكن جعله الله آلة للإنس والجن ليردعوا به الشهوة، في هذه الدار خاصة، لا في الدار الآخرة. ولذلك قال في الدار الآخرة لأهل الجنان ﴿ ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ﴾ إعلاماً لنا بأن النشأة الآخرة التي ينشأ فيها طبيعية، مثل نشأة الدنيا؛ لأن الشهوة لا تكون إلا في النفوس الطبيعية. والنفوس الطبيعية ما لها نصيب في الإرادة. فإذا استفاد الإنسان أو الجان علماً من غير كشف، فإن ذلك مما جعل الله فيه من قوة الفكر. فكل ما أعطاه الفكر للنفس الناطقة، وكان علماً في نفس الأمر، فهو من الفكر بالموافقة. فالعلوم التي في الإنسان إنما هي بالفطرة والضرورة، والإلهام والكشف الذي يكون له، إنما يكشف له عن العلم الذي فطره الله عليه، فيرى معلومه. وأما بالفكر فمحال الوصول به إلى العلم. فإن قيل من أين علمت هذا، وما هو من مدركات الحس، فلم يبق إلا النظر؟ قلنا، ليس كما تقول، بل بقي الإلهام والإعلام الإلهي، فتتلقاه النفس الناطقة من ربها، كشفاً وذوقاً، من الوجه الخاص الذي لها ولكل موجود سوى الله. فالفكر الصحيح لا يزيد على الإمكان، وما يعطي إلا هو. وهذا من علم الله وإعلامه، لم يدرك ذلك بالفكر" (الفتوحات المكية ـ 489/ج3).
آراء لابن عربي في العقل
إشعار البدن وتقليدها النعال والعهن: