تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"بقي الإنسان متوسط الحال بين كمال الحيرة والحدّ، وهو كمال العالم. فبالإنسان كمل العالم، وما كمل الإنسان بالعالم. فلما انحصرت في الإنسان حقائق العالم بما هو إنسان، لم يتميز عن العالم إلا بصغر الحجم خاصة؛ وبقيت له رتبة كماله. فجميع الموجودات قبلت كمالها، والحق كامل. والإنسان انقسم قسمين: قسم لم يقبل الكمال، فهو من جملة العالم، غير أنه مجموع العالم جمعية المختصر من الكبير. وقسم قبل الكمال، فظهرت فيه لاستعداده الحضرة الإلهية بكمالها وجميع أسمائها. فأقام هذا القسم خليفة، وكساه حلة الحيرة فيه. فنظرت الملائكة إلى نشأة جسده، فقالت فيه ما قالت، لتنافر حقائقه التي ركب الله فيها جسده. فلما أعلمها الحق بما خلقه عليه، وأعطاه إياه، حارت فيه، فقالت: لا علم لنا. والحائر لا علم له. فأعطاه علم الأسماء الإلهية التي لم تسبحه الملائكة بها، ولا قدسته، كما قال عليه السلام: "إنه يحمد الله غداً في القيامة عند سؤاله في الشفاعة بمحامد لا يعلمها الآن يقتضيها الموطن". فإن محامد الله تعالى بحسب ما تطلبها المَواطن والنشآت. فأعطت نشأة آدم ومن أشبهه من أولاده الأهلية للخلافة في العالم، وما كان ذلك لغيرهم. فكان كمال الإنسان بهذا الاستعداد لهذا التجلي الخاص. فظهر بأسماء الحق على تقابلها. وأعطاه الحق فيما بيّن له مصارفها. فهو يظهر بما ظهر من استخلفه، وهي المسمى في الخلافة بالحق والعدل. قال الله لداود: ﴿ إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ﴾ . فيهوي بمتبعه عن هذه الدرجة التي أُهلت لها وأُهلت لكَ ولأمثالك" (الفتوحات المكية ـ 307/ج2).

في معرفة منزل تسبيح القبضتين وتمييزهما:

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٢٥