فالحق سبحانه يصدّق كل قوّة فيما تعطيه، فإنها وفت بجميع ما أعطاها الله، وبقي للحق من جانب الحق ذوق آخر، يعلمه أهل الله، وهم أهل القرآن، أهل الله وخاصته. فيعتقدون فيه كل معتقد، إذ لا يخلو منه تعالى وجه، في كل شيء هو حق ذلك الوجه. ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان إلهاً ولكان العالم يستقل بنفسه دونه، وهذا محال. فخلّو وجه الحق عن شيء من العالم محال. وهذه المعرفة عزيزة المنال، فإنها تؤدي إلى رفع الخطأ المطلق في العالم؛ ولا يرتفع الخطأ الإضافي، وهو المنسوب إلى مقابله. فهو خطأ بالتقابل، وليس بخطأ مع عدم التقابل. فالكامل من أهل الله من نظر في كل أمر على حدة حتى يرى خلقه الذي أعطاه الله، ووفاه إياه؛ ثم يرى ما بيّن الله لعباده مما خرج عن خلق كل شيء، فينزل موضع البيان من قوله ﴿ ثم هدى ﴾ موضعه، وينزل كل خلق على ما أعطاه خالقه. فمثل هذا لا يخطَى ولا يخطئ بإطلاق في الأصول والفروع فكل مجتهد مصيب إن عقلت في الأصول والفروع. وقد قيل بذلك وبعد أن تقرر ما ذكرناه فلنقل، إن المعرفة في طريقنا عندنا لما نظرنا في ذلك فوجدناها منحصرة في العلم بسبعة أشياء، وهو الطريق التي سلكت عليه الخاصة من عباد الله. الواحد علم الحقائق وهو العلم بالأسماء الإلهية. والثاني العلم بتجلي الحق في الأشياء. الثالث العلم بخطاب الحق عبادة المكلفين بألسنة الشرائع. الرابع عالم الكمال والنقص في الوجود. الخامس علم الإنسان نفسه من جهة حقائقه. السادس علم الخيال وعالمه المتصل والمنفصل. السابع علم الأدوية والعلل. فمن عرف هذه السبع المسائل فقد حصل المسمى معرفة ويندرج في هذا ما قاله المحاسبيّ وغيره في المعرفة" (الفتوحات المكية ـ 298 ـ 299/ج2).
***
في مقام المعرفة: