تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إن الله أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرهاً مقهوراً. وقد قال سبحانه ﴿ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ (النحل/16). وقد ثبت حكم المكره في الشرع. وعلم حد المكره الذي اتفق عليه، والمكره الذي اختلف (فيه). وهذه (الجوارح) من المكرهين المتفق عليهم أنهم مكرهون. فتشهد هذه الأعضاء، بلا شك، على النفس المدبرة لها، السلطانة عليها. والنفس هي المطلوبة، عند الله (بالوقوف) عند حدوده، والمسؤولة عنها. وهي مرتبطة بالحواس والقوى، لا انفكاك لها عن هذه الأدوات الجسمية، الطبيعية، العادلة، الزكية، المرضية، المسموع قولها. ولا عذاب للنفس إلا بوساطة تعذيب هذه الجسوم. وهي التي تحس بالآلام المحسوسة، لسريان الروح الحيواني فيها. وعذاب النفس بالهموم والغموم، وغلبة الأوهام، والأفكار الرديئة؛ وما ترى في رعيتها مما تحس به من الآلام؛ وما يطرأ عليها من التغييرات، كل صنف بما يليق به من العذاب" (الفتوحات المكية ـ 277/ج8 ـ غير محقق ـ 560/ج1).

وصل في فصل صوم يوم الأحد:

"كان للصوم من الطبيعة، الحرارة واليبوسة لفقد الغذاء، وهو ضد ما تطلبه الطبيعة. فإنها تطلب، لأجل الحياة، الحرارة، لا مُنفَعِلَها، وتطلب الرطوبة التي هي منفعلة عن البرودة. فقابلها الصائم بالضدِّ: فقابَلها بالأصل ومُنفَعِله، فإنه مأمور بمخالفة النفس. والنفس طبيعة محضة، منازعة للإله بذاتها، لتوقف وجود عالم الأجسام كلِّه عليها؛ ولولاها لم يظهر لعالم الأجسام عَينٌ. فزهت وتاهت لذلك.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤١٥