وربما لأننا هنا أمام لغة معرفة، لا لغة إقناع، ليس لأن ابن عربي لا يسير وفق منهج منطقي محدد، وإنما لأننا أخذنا النتائج وقدمناها للقارئ بمعزل عن مقدماتها توفيراً لوقت القارئ. ومن أراد أن يعود إلى المقدمات التي اعتمد عليها ابن عربي فعليه أن يعود إلى الأصل، وهو الأفضل لأصحاب الهمم. كما إننا ننوه بأهمية (المعجم الصوفي) للدكتورة سعاد الحكيم لمن أراد الإشارات. ولكن ما الذي سيلفت نظرنا إليه ابن عربي في هذه المقتطفات التي قمنا باختيارها؟
إن ابن عربي سيقسم لنا النفس إلى نفس ناطقة طاهرة، مطيعة لخالقها، وبها يتحقق الإلهام، والاتصال مع الله. ونفس حيوانية هي التي ترتكب الأخطاء والمخالفات بسلطتها على الحواس الطاهرة أيضاً، والتي تضطر لطاعة النفس الحيوانية، وهذه النفس الحيوانية هي التي سيقع عليها الحساب والعقاب في الآخرة. كما سيبين أن المعرفة الحقيقية للوجود هي من شأن الحواس وليس العقل، ولكن العقل مستفيد من معلومات الحواس، كما أنه يستفيد من معلومات الروح التي تقوم بدور الوسيط بين الله والإنسان، وبها يتحقق الإلهام. والروح وإن كانت تتلقى الإلهام من الله، إلا أن الحواس الباطنة هي التي ستقوم بنقل شهودها للروح، وإلى العقل المستفيد. أي أن شهود العارفين، هو شهود بالحواس، ولكن بإمداد من الله لا من أنفسهم. فالأذن لا بد أن تسمع الخطاب، والعين ستبصر، وبقية الحواس بما يناسبها. وهكذا يكون شهود الرسل ومن استفاد من علمهم في هذا الباب، شهوداً تشترك فيه الحواس والروح ويعقله العقل، ولا بد من وقوعه إن كان خبراً. وإنه يشبه علم القائلين بالتجربة الحسية للوصول إلى المعرفة اليقينية. فالإلهام للعارفين طريق يقيني للمعرفة لا شك فيه عندهم، ولكن بمشيئة الله لا بإرادتهم. هذا ما تدلنا عليه أقوال الشيخ ابن عربي.
نصوص للشيخ محي الدين بن عربي عن النفس والعقل والروح
آراء لابن عربي في النفس
وصل في ذكر ما تجب فيه الزكاة: