النفس والعقل والروح في دراسات ابن عربي
هل سيفلح ابن عربي بما يملك من المعرفة الروحية في الكشف عن حقيقة النفس والعقل والروح، وخاصة أن دراساته تمثل قمة التجارب الروحية التي جمع فيها بين الشريعة والحقيقة؟
ربما لن نجد الجواب المحدد الذي نبحث عنه، ولكننا سنجد إشارات لها أهميتها في إضاءة كثير من الأمور. وإننا لا نريد في هذا الكتاب الذي نرغب فيه بالاختصار بقدر ما نستطيع حرصاً على وقت القارئ أن نعرف بالشيخ ابن عربي وهو المعروف، ولكن لا بد لنا من الإشارة إلى أهمية النصوص التي سنقدمها للشيخ سواء عن النفس أو العقل أو الروح. فهي بالحقيقة بالنسبة لمن يعرف مكانة الشيخ قد يعتقد بأن رأيه هو القول الفصل الذي لا يحتاج فيه المتتبع له إلى علم جديد يضاف إلى علمه، فهو الشيخ الأكبر، وشارح الشريعة ومحققها وميزانها الدقيق، ولكن لا بد للإنسان لكي يعرف الحقائق من الاطلاع والمقارنة والحوار. وقد أحال الله الإنسان إلى نفسه لكي يعرف خالقه، وأحاله إلى (الآفاق)، وأحاله إلى الأكوان والمخلوقات، وطلب منه التفكر والنظر، مما يدل بأن المعرفة لا يمكن أن تتحقق للإنسان إلا باعتبارات ومستويات متعددة، ولو سلّم المسلمون لما ورد في القرآن تقليداً، لما احتاجوا إلى تجديد الشريعة كما أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كل مئة عام، مع أن القرآن الذي بين أيدينا لم يتغير. ولكن تطور الحياة اقتضى تجديد الخطاب وإن ظل الأصل على حاله كما هي حقيقة كل الرسالات السماوية وجوهرها، ولهذا لا بد للرسل من تلاميذ وأتباع ورسل في كل زمان لكي لا يخلو الزمان من مبشرين ومنذرين ومذكرين للأمم بما يحقق لها سعادتها، ويحميها من تضليل المضللين والرد عليهم.