تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ يجعل ابن عربي الإنسان الكامل، لا الإنسان الحيوان، روح العالم المقصودة ومعناه. أما سبب إطلاق "روح العالم" على الإنسان الكامل من حيث: أن العالم هو جسد لا ينبض إلا بوجود الإنسان الكامل وبانتقاله عن هذه الدار الدنيا إلى الآخرة يموت العالم ـ أي تقوم القيامةـ ... فالإنسان الكامل هو أحياناً كل إنسان تحقق بالكمال الإنساني كما تقرره مبادئ ابن عربي، وأخرى هو شخص محمد - صلى الله عليه وسلم - فقط. +هو شخص محمد - صلى الله عليه وسلم - من حيث الصورة والمعنى، وهو الغائية الإلهية من حيث المعنى، أي الحقيقة المحمدية المعرفية التي ظهرت في كل إنسان كامل سواء جاء قبله أو بعده، فالكامل هو صورة لنور الحق الذي خلق الله من أجله العالم+ ويقول ابن عربي "فلما أراد الله كمال هذه النشأة الإنسانية جمع لها بين يديه وأعطاها جميع حقائق العالم.... وجعلها روحاً للعالم، وجعل أصناف العالم له كالأعضاء من الجسم للروح المدبر له، فلو فارق العالم هذا الإنسان مات العالم... فالدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه...". والروح الكل ترادف عنده: النفس الرحماني. يقول "تعيين الأرواح الجزئية المنفوخة في الأجسام المسواة المعدلة من الطبيعة العنصرية من الروح الكل المضاف إليه، ولذلك ذكر [تعالى] أنه خلقها قبل الأجسام أي قدّرها وعيّنها، لكل جسم وصورة روحها المدبر لها الموجود بالقوة في هذا الروح الكل... وذلك هو النفس الرحماني" (المعجم الصوفي، منتخب من 539 ـ 546). وقال عما قصده بالحقيقة المحمدية "كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين، وإن تأخر وجود طينته، فإنه بحقيقته موجود + الحقيقة المعرفية بالقوة في الإنسان عن نفخ روحي إلهي + وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : [كنت نبياً وآدم بين الماء والطين وغيره من الأنبياء ما كان نبياً إلا حين بعث] (المعجم الصوفي ـ 349).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤١١