يقول "فهذا اللوح ـ أي الطبيعة ـ، محل الإلقاء العقلي، هو للعقل بمنزلة: حواء لآدم، وسميت نَفْساً لأنها وُجدت من نفَس الرحمن، فنفَّس الله بها عن العقل إذ جعلها؛ محلاً: لقبول ما يلقى إليها. ولوحاً: لما يسطره فيها...".
يستعمل ابن عربي "النَفَس" مضافة إلى "الألوهية" لا إلى "الرحمن" ويجمعها "أنفاس" ["نفس الرحمن" لا يقبل الجمع] + لأنه خاص بالرحمن ولا ينقسم أو يتجزأ ليجمع لأنه النفس الخاص بكل صورة+" (المعجم الصوفي ـ منتخب من ص 1063 ـ 1067).
العقل في "المعجم الصوفي"
في القرآن: ورد الأصل "عقل" في القرآن بصيغة الفعل (تعقلون ـ يعقلون ـ يعقل...) على حين أن صيغة الاسم: "العقل" لم ترد، وهو يشير إلى "الفهم" المبني على تجربة معينة (سمع ـ رؤية...) والمؤدي إلى الامتناع عن الغي وسلوك طريق الصواب... وقد جعل القرآن العقل صفة "القلب" ويمكن أن نقولها بالشكل التالي: إن حاسة "العقل" عضوها "القلب".
عند ابن عربي:
إنه على خلاف المفكرين والفلاسفة... يجعل العقل أسير مجال محدود لا يتخطى نطاق الظاهر المحسوس، ويقف بالتالي عاجزاً أمام الحقائق الكبرى "العالية".
أطلق ابن عربي على أول مخلوق ظهر في الوجود عشرات الأسماء فهو: العقل الأول، القلم الأعلى، الحق المخلوق به، العدل، الإمام المبين، الحقيقة المحمدية، الدرة البيضاء، نور محمد - صلى الله عليه وسلم - ... إلخ. وهذه الكثرة في الأسماء أضحت من معالم تفكير شيخنا الأكبر البارزة، فبنيانه الفلسفي قائم على حقيقة واحدة تتعدد أسماؤها بتعدد وجوهها دون أن تتعدد هي في ذاتها. ولكن هذه الكثرة الأسمائية ليست سفسطة كلامية قوامها الترادف التام الكامل، بل نشأت من اختلاف النظرة إلى هذه الحقيقة، ومن صلة هذا الوجود بوجوه حقائق أخرى.
فالحقيقة الوجودية وإن كانت واحدة إلا أنها كل نسب وإضافات ووجوه. فأول مخلوق هو "قلم" من وجه يغاير الوجه الذي يسمى من أجله عقلاً، وهكذا.