والنفس بتحديد ابن سينا لها، كمال الجسم الطبيعي (أرسطو). إلا أنه، وكسلفه الفارابي، يرى فيها جوهراً روحانياً. وله على ذلك جملة براهين تتشابه في قسم منها مع البراهين التي ساقها لإثبات وجودها. ولعل أهمها أن النفس تدرك المعاني الكلية وتدرك في ذات الوقت نفسها فلها بالضرورة طبيعة تختلف عن طبيعة الأشياء التي تدركها. والنفس تحدث بحدوث الأبدان الحاملة لها إلا أنها واحدة من حيث النوع. وكذلك تبقى منفردة بعد مفارقتها البدن. وابن سينا يقول صراحة بخلود النفس لأنها كما أثبت ذات روحانية بسيطة والروحي لا يفنى بفناء الجسد. ولم يزد ابن سينا كثيراً على الفارابي في بحثه لقوى النفس سوى أنه زاد على القوى العقلية أمراً لم يكن بعيداً عن ذهن الفارابي وهو الاعتقاد بتميز بعض النفوس بقوة الحدس. وهذا ما يتيح لبعض النفوس الوصول إلى أعلى درجات المعرفة والاتصال بالعقل الفعال. وهذه ميزة الأنبياء. والنفس في نظر الغزالي لطيفة روحانية. لا يؤمن الغزالي بوجودها قبل البدن. وانطلاقاً من تقسيمه العوالم، إلى عالم الملكوت وعالم الملك أو الشهادة. يرى الغزالي أن للنفس طرفين، فهي تتجه من جهة نحو الأعلى وتكتسب علومها ومعارفها مباشرة بواسطة الإشراق، أي باتصال مباشر معه تعالى. وتتوجه من جهة أخرى نحو الجسم في تصرفها، أي بالحواس والقوى الأخرى. ويقول الغزالي بعد ذلك بخلود النفس ودليله على ذلك شرعي لا برهاني... مع ابن رشد تنتهي هذه السلسلة من الفلاسفة المسلمين الكبار الذين تناولوا موضوع الروح أو النفس... وقد اهتم ابن رشد، وبوحي الدين أغلب الظن بإثبات روحانية النفس محملاً في ذلك أرسطو أشياء لم يقلها" (الموسوعة الفلسفية العربية ـ منتخب من ص 462 ـ 466/ج1).
النفس والعقل والروح في "المعجم الصوفي"
النفس الرحماني: