تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يميز الفكر العربي بعد الإسلام بين فكرة النفس أو الروح. والنظرة الأولى لذلك قرآنية المصدر. فالقرآن يتكلم على الصفة الإلهية التي تتميز بها النفس: ﴿ ونفخنا فيه من روحنا ﴾ أو ﴿ قل الروح من أمر ربي ﴾ . وبهذا احتج بعض المسلمين وعلى رأسهم الصوفية ليثبتوا العلاقة التي تربط العبد بالرب. فيما رأى الفقهاء في ذلك سراً لا يدرك فاعتقدوا بوجود الروح دون أن تثار مشكلة ماهيتها. بل لقد دعوا للاكتفاء بما جاء دون اللجوء إلى محاولة التفسير. وإلى جانب ذلك أعطى القرآن تقسيماً للنفوس، أكبّ عليه العلماء طويلاً، فالنفس إحدى ثلاثة، إما لوّامة وإما أمّارة وإما مطمئنة.

مع الفكر الفلسفي الإسلامي ـ العربي تأثرت نظريات النفس بالفكر اليوناني. وبتأثير الدين ركز البحث على بعض الجوانب دون أخرى كالإطناب في البحث عن خلود النفس مثلاً. فالكندي الذي كرّس إحدى رسائله للحديث عن النفس يعتقد أن النفس عبارة عن جوهر بسيط روحاني ذي طبيعة إلهية. ووجودها في البدن إنما هو عَرَض تنتقل بعده إلى عالمها الحقيقي. وللنفس جملة قوى حسية وعقلية وقوى أخرى متوسطة.

وللفارابي تقسيمه في النفس، بل النفوس. إذ إنه يعتقد أن وجود النفس يتعدى عالم الكائنات الحية. فللسماء نفسها وللكواكب كذلك وللعالم نفسه. والدافع لهذا الرأي هو الاعتقاد أن النفس مبدأ حركة. وما دامت الأجرام تتحرك فلها بالضرورة نفس تحركها. في تحديده للنفس يستعير الفارابي تعبير أرسطو فيصفها بأنها صورة الجسد. ثم يرى فيها جوهراً روحانياً مفارقاً وله على ذلك جملة أدلة منها أن النفس تدرك المعقولات أي المعاني المجردة. أو أنها تدرك الأضداد مما يوجب استقلال النفس عن المادة. إلى جانب ذلك بحث الفارابي في قوى النفس وظل في ذلك أرسطوي النزعة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٠٣