في تحليله للنفس انطلق كانط من النتائج التي وصلت إليها الميتافيزيقا مع ديكارت. وقد رفض كانط هذه النتائج لأنها تقوم على أغاليط معينة. إذ لا نستطيع في الواقع انطلاقاً من كوننا نفكر افتراض جوهر روحاني. لأننا بذلك نتعدى حدود التجربة التي أوصلتنا إلى التفكير ناهيك عن الاعتقاد بجوهرية النفس انطلاقاً من وحدة الفكر. فعبارة (أنا أفكر...) التي رددها ديكارت تعني بالضرورة فعلاً منطقياً ولا يجوز الانطلاق من العملية الفكرية إلى الذات وتصورها على أنها جوهر مستقل. فـ (أنا أفكر) تعني أن فكرنا إنما يتعلق بالموضوع وليس مستقلاً. وإلا كان ذلك انطلاقاً من عالم الظاهر إلى ما هو خلف عالم الظواهر. وكل ما نستطيع الوصول إليه حسب كانط هو البرهنة على وجود (الأنا المتعالي) هذا المبدأ الذهني الفعال هو مصدر قدراتنا على تصور الأحكام وعلى وضع القوانين التي ليست أكثر من تنظيمنا لعالم الظاهر.
أما في فلسفة هيغل فللروح مكانها الأول. والروح في مذهبه يعني ماهية الإنسان لا جوهراً قائماً بذاته. بل إن الجوهر في فلسفته يعني ما تعنيه الذات
(Sujet) والبحث عن الروح يعني البحث عن إدراك الإنسان لذاته. هذا الإدراك الذي يبدأ لا واعياً، أو بأدنى درجاته، مجرد إدراك حسي حتى يتحقق بشكله الكامل أي إدراك الروح المطلق وذلك عبر درجات. فالروح عبارة عن التمظهرات العيانية للذهن البشري في شتى الميادين وعبر التاريخ.
الروح في الفكر العربي ـ الإسلامي:
اعتقد العرب منذ الجاهلية بوجود الأرواح. وبأن هذه تسكن بعض الأماكن وتلعب دوراً في الحياة اليومية. كذلك اعتقد الجاهليون أن أرواح القتلى لا تسكن حتى يؤخذ بالثار لها. وسموا هذه بـ الهامة. وهي أشبه بطائر يصرخ فوق قبر الميت حتى يؤخذ بالثأر له. وتشبيه الروح بالطائر فكرة تتردد لدى الساميين ولدى المصريين القدامى. فقد ورد ذلك أيضاً في بعض الخرافات اليونانية.
الروح بعد الإسلام: