تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في إثباته لوجود الروح انطلق ديكارت من مقولته الأساسية (أنا أفكر إذن أنا موجود). فهذا الموجود الذي يثبت ديكارت وجوده لا يعني أكثر من جوهر مفكر، أكثر من روح أو نفس، يثير وجودها في الجسد واتحادها به أكثر من إشكال. وهي تتحد بالبدن اتحاداً جوهرياً. والدليل على ذلك الانفعالات والإحساسات التي لا يمكن الوصول إليها بالجسم وحده. بل إن النفس تنبه عليها كذلك. ورغم القول باتحاد النفس والجسم فإن أقواله توحي بعض الأحيان أنه نظر للنفس نظرة حلولية لا اتحادية. فللنفس مكان محدد هو الغدة الصنوبرية في وسط الدماغ. والعلاقة بين ما هو مادي وما هو روحي تؤمنه الأرواح الحيوانية. وهذه من طبيعة مزدوجة، روحانية ومادية، وبذلك تستطيع لعب هذا الدور. وهذا يطرح بدوره تساؤلاً جديداً، ما ضرورة هذه الأرواح إذا كانت الروح متحدة بالبدن؟ إن هذه المفارقة لم تُخْفَ على ديكارت وجوابه في حلها كان نوعاً من الإيمان بأن الله قد رتب الأمور بهذا الشكل لخير الإنسان وحفظ كيانه.

هذه المعضلات التي أثارتها أفكار ديكارت حول الروح، ماهيتها ووحدتها بالجسد كانت من أبرز النقاط التي تعرض لها الفلاسفة بعده. وعلى رأسهم سبينوزا الذي أعاد إلى الأذهان فكرة أرسطو حول النفس مستعملاً تعابير قريبة مما استعمل أرسطو. فالنفس فكرة الجسد. والإنسان يحس بواسطة الجسم تصور الإحساس وتحوله إلى إدراك ساعة انفعال الجسم به. أما لايبنتز فقد حاول تفسير علاقة الروح بالجسم بشكل مغاير. فالنفس تتألف من جملة من المونادات الروحية. والجسد من عدد من المونادات المادية. تبقى مشكلة العلاقة بينهما. في ذلك يرى لايبنتز أن الله قد خلق حركات النفس كما خلق حركات الجسد بشكل يكون الانسجام تاماً بينهما. بذلك أوجد لايبنتز حلاً ميتافيزيقياً لمشكلة العلاقة بين النفس والجسد.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٠١