تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أفلوطين اتجهت الفلسفة اتجاهاً صوفياً روحياً مميزاً. فالنفس لا تفهم إلا باعتبارها جزءاً من الحياة الروحية ككل. تنبعث هذه الحياة من الواحد بنوع من الفيض يستمر حتى آخر الأجزاء المادية المحسوسة. تشكل النفس الكلية الأقنوم الثالث في عملية الفيض هذه. فهي الوسيط بين المادة وعالم الحس والمحسوسات من جهة وبين العقل والواحد. أي الروحي من جهة أخرى. عن هذه النفس الكلية تولد النفوس الجزئية. إلا أن دخول النفس الجسد وتداخلها مع عالم المادة يعني بالنسبة لها نوعاً من الانحدار. لذا تشرع النفس بواسطة المعارف التي تكتسب، وبالتأمل خاصّة، في الانشقاق عن عالم المادة لتعود إلى عالمها الروحاني الذي انفصلت عنه. وبقدر ما تنجح في ذلك تكون سعادتها ولذتها. وقد عبر أفلوطين عن هذه العملية تعبيراً صوفياً جميلاً، خاصة في المقالة الثامنة من التاسوعة الرابعة.

في العصور الوسطى تعتبر نظرة القديس توما الأكويني مشابهةً إلى حد بعيد لنظرة أرسطو في النفس. فالنفس صورة البدن ولا يمكن أن توجد قبله. ثم إن النفس ليست مادية وإلا لما استطاعت إدراك العملية العقلية ذات الطبيعة الروحية المحض، كالأفكار المجردة العامة أو الأفكار الرياضية أو العلاقات المنطقية إلخ... ومما تجدر الإشارة إليه أن الأكويني قد أخذ القول بالحس المشترك كقوة مميزة للنفس من أرسطو، إلا أنه قد أولى هذه الميزة عناية مبالغاً فيها.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٤٠٠